< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah021
Al-Anbiyaa (21)
The Prophets, makkah, 112 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم، ويمترون أخلاف [[قوله «ويمترون أخلاف معروفكم» في الصحاح: الريح تمرى السحاب وتمتريه، أى تستدره. وفيه أيضا:
الخلف- بالكسر- حلية ضرع الناقة. (ع)]] معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء، أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم، وتوبيخا إلى توبيخ تِلْكَ إشارة إلى يا ويلنا، لأنها دعوى، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى دَعْواهُمْ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. فإن قلت: لم سميت دعوى؟ قلت:
لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك. وتِلْكَ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا وكذلك دعواهم. الحصيد: الزرع المحصود، أى: جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استنصالهم واصطلامهم [[قوله «واصطلامهم» في الصحاح «الاصطلام» الاستئصال. (ع)]] كما تقول: جعلناهم رمادا، أى مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعا على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل» ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد، لأنّ معنى قولك «جعلته حلوا حامضا» جعلته جامعا للطعمين. وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.
أى: وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب، كما تسوّى الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم، للهو واللعب، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الربانية، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا، مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعدّ والمرافق التي لا تحصى. ثم بين أنّ السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالى: هو أن الحكمة صارفة عنه، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأنى على كل شيء قدير. وقوله لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا كقوله رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا أى من جهة قدرتنا. وقيل: اللهو الولد بلغة اليمن. وقيل المرأة. وقيل من لدنا، أى من الملائكة لا من الإنس، ردّا لولادة المسيح وعزير.
بَلْ إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب، وتنزيه منه لذاته، كأنه قال: سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب [[قال محمود: «معناه سبحاننا أن نتخذ لهوا ولعبا ... الخ» قال أحمد: وله تحت قوله واستغنائنا عن القبيح دفين من البدعة والضلالة، ولكنه من الكنوز التي يحمى عليها في نار جهنم، وذلك أن القدرية يوجبون على الله تعالى رعاية المصالح وفعل ما يتوهمونه حسنا بعقولهم، ويظنون أن الحكمة تقتضي ذلك، فلا يستغنى الحكيم على زعمهم عن خلق الحسن على وفق الحكمة بخلاف القبيح، فان الحكمة تقتضي الاستغناء عنه، فالى ذلك يلوح الزمخشري وما هي إلا نزعة سبق إليها ضلال الفلاسفة. ومن ثم يقولون: ليس في الإمكان أكمل من هذا العالم، لأنه لو كان في القدرة أكمل منه وأحسن، ثم لم يخلقه الله تعالى: لكان بخلا ينافي الجود، أو عجزا ينافي القدرة، حتى انبعهم في ذلك من لا نسميه من أهل الملة- عفا الله عنه- إن كان هذا مما يدخل تحت ذيل العفو. فالحق أن الله تعالى مستغن عن جميع الأفعال حسنة كانت أو غيرها، مصلحة كانت أو مفسدة. وأن له أن لا يخلق ما يتوهمه القدرية حسنا، وله أن يفعل ما يتوهمونه في الشاهد قبيحا، وأن كل موجود من فاعل وفعل على الإطلاق فبقدرته وجد، فليس في الوجود إلا الله وصفاته وأفعاله، وهو مستغن عن العالم بأسره، وحسنه وقبحه، فلو