< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض، ينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك بذلك في الدنيا، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين. وقرئ لن تخلفه. وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا. قال الأعشى:
أثوى وأقصر ليله ليزوّدا ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا [[أثوى وأقصر ليله ليزودا ... فمضت وأخلف من قتيلة موعدا
ومضى لحاجته وأصبح حبله ... خلقا وكان بحالة لن ينكدا
للأعشى. وأقصر عن الشيء: أقلع عنه وامتنع منه. وأقصره: وجده قصيرا. وروى «قصر» بالتشديد. وروى «ليله» بالاضافة إلى الضمير، لكن الذي في ديوان الأعشى «ليلة» بالتاء. وثوى بالمكان: أقام به، وأثوى به: لغة فيه، ويستعمل متعديا أيضا. يقول: إنه قطع السفر، وأقام بربع قتيلة، ووجد ليله قصيرا لتزوره بالوصال، أو امتنع من السفر لذلك، فمضى الليل على الأول، أو مضت الليلة على الثاني. وجزالة المعنى تشهد له.
وأخلف الموعد من قتيلة، أى: وجده خلفا، فسافر كما كان إلى حاجته، واستعار الحبل للوداد أو للطمع فيه على طريق التصريحية والخلق ترشيح، أى: يئس من مودته، وكان الحبل أو العاشق بحالة حسنة، هي أنه لن ينكدا، أى لن يتنغص، ولن يتكدر، ولن يتعسر شأنه، وزوال النعمة بعد نوالها يشق على النفس، وخلق- بالضم- فهو خلق، كحسن، وهو في الأصل مصدر. وينكد كيتعب.]]
وعن ابن مسعود: نخلفه، بالنون، أى: لن يخلفه الله، كأنه حكى قوله عز وجل كما مر في لِأَهَبَ لَكِ
. ظَلْتَ وظلت، وظلت والأصل ظلت، فحذفوا اللام الأولى ونقلوا حركتها إلى الظاء، ومنهم من لم ينقل لَنُحَرِّقَنَّهُ ولنحرقنه ولنحرقنه. وفي حرف ابن مسعود: لنذبحنه، ولنحرقنه، ولنحرقنه: القراءتان من الإحراق. وذكر أبو على الفارسي في لنحرقنه انه يجوز أن يكون حرّق مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد. وعليه القراءة الثالثة، وهي قراءة على بن أبى طالب رضى الله عنه لَنَنْسِفَنَّهُ بكسر السين وضمها، وهذه عقوبة ثالثة وهي إبطال ما افتتن به وفتن، وإهدار سعيه، وهدم مكره وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
قرأ طلحة: الله الذي لا إله إلا هو الرحمن رب العرش وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً وعن مجاهد وقتادة: وسع، ووجهه أن وسع متعدّ إلى مفعول واحد، وهو كل شيء. وأمّا عِلْماً فانتصابه على التمييز، وهو في المعنى فاعل، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين، فنصبهما معا على المفعولية لأنّ المميز فاعل في المعنى، كما تقول في «خاف زيد عمرا» خوفت زيدا عمرا، فترد بالنقل ما كان فاعلا مفعولا.
الكاف في كَذلِكَ منصوب المحل، وهذا موعد من الله عزّ وجل لرسوله ﷺ، أى: مثل ذلك الاقتصاص ونحو ما اقتصصنا عليك قصة موسى وفرعون، نقصّ عليك من سائر أخبار الأمم وقصصهم وأحوالهم، تكثيرا لبيناتك، وزيادة في معجزاتك، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة، وتتأكد الحجة على من عاند وكابر، وأن هذا الذكر الذي آتيناك يعنى القرآن مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار الحقيقة بالتفكر والاعتبار، لذكر عظيم وقرآن كريم، فيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه، ومن أعرض عنه فقد هلك وشقى. يريد بالوزر: العقوبة الثقيلة الباهظة، سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح [[قوله «يفدح الحامل» أى يثقله. أفاده الصحاح. (ع)]] لحامل، وبنقض ظهره، ويلقى عليه بهره [[قوله «بهره» أى غلبته. أفاده الصحاح. (ع)]] : أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم. وقرئ: يحمل. جمع