< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أقرب إلى رضا الله تعالى، وزل عنه أنه عز وجل ما وقت أفعاله إلا نظرا إلى دواعي الحكمة، وعلما بالمصالح المتعلقة بكل وقت، فالمراد بالقوم: النقباء. وليس لقول من جوز أن يراد جميع قومه وأن يكون قد فارقهم قبل الميعاد وجه صحيح، يأباه قوله هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وعن أبى عمرو ويعقوب: إثرى، بالكسر وعن عيسى بن عمر: أثرى بالضم.
وعنه أيضا: أولى بالقصر. والإثر أفصح من الأثر. وأما الأثر فمسموع في فرند السيف [[قوله «فرند السيف» أى ربده ووشيه، كذا في الصحاح. (ع)]] مدوّن في الأصول. يقال: إثر السيف وآثره، وهو بمعنى الأثر غريب. فإن قلت: ما أَعْجَلَكَ سؤال عن سبب العجلة [[قال محمود: «إن قلت: سئل عن سبب العجلة ... الخ» قال أحمد: وإنما أراد الله تعالى بسؤاله عن سبب العجلة وهو أعلم: أن يعلم موسى أدب السفر، وهو أنه ينبغي تأخير رئيس القوم عنهم في المسير ليكون نظره محيطا بطائفته ونافذا فيهم ومهيمنا عليهم. وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم، ألا ترى الله عز وجل كيف علم هذا الأدب لوطا فقال: وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ فأمره أن يكون أخيرهم. على أن موسى عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر مبادرة إلى رضا الله عز وجل، ومسارعة إلى الميعاد، وذلك شأن الموعود بما يسره، يود لو ركب إليه أجنحة الطير، ولا أسر من مواعدة الله تعالى له ﷺ.]] فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال: طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك وتنجز موعدك. وقوله هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي كما ترى غير منطبق عليه.
قلت: قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين، أحدهما: إنكار العجلة في نفسها. والثاني:
السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه، فكان أهمّ الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه، فاعتل بأنه لم يوجد منى إلا تقدّم يسير، مثله لا يعتدّ به في العادة ولا يحتفل به. وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدّم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ولقائل أن يقول: حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب الله، فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المرتب على حدود الكلام.
أراد بالقوم المفتونين: الذين خلفهم مع هرون وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا. فإن قلت: في القصة أنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة، وحسبوها أربعين مع أيامها، وقالوا: قد أكملنا العدة، ثم كان أمر العجل بعد ذلك، فكيف التوفيق بين هذا وبين قوله تعالى لموسى عند مقدمه فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ؟ قلت: قد أخبر الله تعالى عن الفتنة المترقبة، بلفظ الموجودة الكائنة على عادته. أو افترص السامري غيبته فعزم على إضلالهم غب انطلاقه، وأخذ في تدبير ذلك. فكان بدء الفتنة موجودا. قرئ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ أى وهو أشدّهم ضلالا: لأنه ضال مضل، وهو منسوب إلى قبيلة من بنى إسرائيل يقال لها السامرة. وقيل: السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم: وقيل: كان من أهل باجرما.
وقيل: كان علجا من كرمان، واسمه موسى بن ظفر، وكان منافقا قد أظهر الإسلام، وكان من قوم يعبدون البقر.
الأسف: الشديد الغضب. ومنه قوله عليه السلام في موت الفجأة «رحمة المؤمن وأخذة أسف للكافر [[أخرجه أحمد من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة «سألت