< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah010
Yunus (10)
Jonas, makkah, 109 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أنه اجرى المصدر على الفعل مقدراً عدم الزيادة. أو هذا المصدر لفعل دل عليه المذكور تقديره: نبتم نباتا، ولا يزيدون على ذلك، وإذا راجع الفطن قريحته وناجى فسكرته، هل قرن المصدر في كتاب الله بغير فعله لفائدة أو لا- تسور بلطف النظر على مثل هذه الفوائد العلية مراتبها، فالفائدة- والله أعلم- في اقتران قوله نَباتاً بقوله أَنْبَتَكُمْ التنبيه على تحتم نفوذ القدرة في المقدور، وسرعة إمضاء حكمها حتى كان إنبات الله لهم نفس نباتهم أى إذا وجد من الله الانبات وجد لهم النبات حتما فكان أحد الأمرين عين الآخر فقرن به والله أعلم.]] إشعاراً بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم، حتى كأنّ استعجالهم بالخير تعجيل لهم، والمراد أهل مكة. وقولهم: فأمطر علينا حجارة من السماء، يعنى: ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير ونجيبهم إليه لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لأميتوا وأهلكوا. وقرئ:
لقضى إليهم أجلهم، على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل، وتنصره قراءة عبد الله: لقضينا إليهم أجلهم فإن قلت، فكيف اتصل به قوله فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وما معناه؟
قلت: قوله وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ متضمن معنى نفى التعجيل، كأنه قيل: ولا نعجل لهم الشر، ولا نقضي إليهم أجلهم فنذرهم فِي طُغْيانِهِمْ أى فنمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم، إلزاما للحجة عليهم.
لِجَنْبِهِ في موضع الحال، بدليل عطف الحالين عليه أى دعانا مضطجعاً أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً. فإن قلت: فما فائدة ذكر هذه الأحوال؟ قلت معناه أنّ المضرور لا يزال داعياً لا يفتر عن الدعاء حتى يزول عنه الضر، فهو يدعونا في حالاته كلها- إن كان منبطحاً عاجز النهض [[قوله «عاجز النهض» نهض نهضاً ونهوضاً: قام. (ع)]] متخاذل النوء [[قوله «متخاذل النوء» في الصحاح: ناء ينوء نوآ إذا نهض يجهد ومشقة. (ع)]] أو كان قاعداً لا يقدر على القيام، أو كان قائماً لا يطيق المشي والمضطرب- إلى أن يخف كل الخفة ويرزق الصحة بكمالها والمسحة [[قوله «والمسحة» في الصحاح: وعلى فلان مسحة من جمال. (ع)]] بتمامها. ويجوز أن يراد أن من المضرورين من هو أشدّ حالا وهو صاحب الفراش. ومنهم من هو أخف وهو القادر على القعود. ومنهم المستطيع للقيام، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء واستدفاع البلاء، لأنّ الإنسان للجنس مَرَّ أى مضى على طريقته الأولى قبل مس الضر، ونسى حال الجهد. أو مرّ عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه، كأنه لا عهد له به كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا، كأنه لم يدعنا، فخفف وحذف ضمير الشأن قال: كَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقّانِ [[ونحر مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان
أى: ورب نحر ويروى بالرفع عطفا على شيء تقدم، أى ولها. والنحر: موضع القلادة من الصدر. ويروى:
وصدر مشرق، أى أبيض مضيء. ويروى: وصدر مشرق النحر. ويروى: ووجه مشرق اللون، وكأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. وقال أبو حيان: لا حاجة للاضمار عند الإهمال. وروى: كأن ثدييه بالأعمال مع التخفيف وهو قليل. وإضافة الثديين لضمير النحر للملابسة ولضمير الوجه على تقدير مضاف، أى: ثديا صاحبته. والحقان: تثنية حق وهو ما يعمل من العاج ونحوه، يوضع فيه أعز الأشياء. وقيل تثنية حقة، وحذفت منه التاء.]]
كَذلِكَ مثل ذلك التزيين زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ زين الشيطان بوسوسته أو الله بخذلانه وتخليته ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الإعراض عن الذكر واتباع الشهوات.
لَمَّا ظرف لأهلكنا: والواو في وَجاءَتْهُمْ للحال، أى ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم