< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah089
Al-Fajr (89)
The Dawn, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
سُورَةُ الْفَجْرَ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس في "ناسخه" وابن مردويه والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال: نزلت (والفجر) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٩٧.]] ﷽
* *
﴿وَالْفَجْرِ﴾ أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْفَجْرِ، رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ انْفِجَارُ الصُّبْحِ كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنْهُ: صَلَاةُ الْفَجْرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ، تَنْفَجِرُ مِنْهُ السَّنَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَجْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ [قُرِنَتْ] [[في "ب" قرن.]] بِهِ اللَّيَالِي الْعَشْرُ.
﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، والكلبي.
وقال أبو روق عَنِ الضَّحَّاكِ: هِيَ الْعَشْرُ [الْأَوَاخِرُ] [[في "ب" الأول.]] مِنْ شَهْرِ رمضان.
وروى أبو ظبيان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْعَشْرُ [الْأَوَائِلُ] [[في "ب" الأواخر.]] مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَقَالَ يَمَانُ بْنُ رَبَابٍ: هِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ الَّتِي عَاشِرُهَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ [[ساق أبو جعفر بعض هذه الأقوال: ٣٠ / ١٦٩ ثم قال مرجحا: "والصواب من القول في ذلك عندنا: أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأن عبد الله بن أبي زياد القطواني حدثني قال: حدثني زيد بن حباب، قال: أخبرن عباس بن عقبة، قال: حدثني جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: (والفجر وليال عشر) قال: عشر الأضحى".]] .
﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: "الْوِتْرُ" بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. قِيلَ: "الشَّفْعُ: الْخَلْقُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ وَ"الْوَتْرُ" هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ [ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ] [[زيادة من "أ".]] أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمَسْرُوقٌ: "الشَّفْعُ" الْخَلْقُ كُلُّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩] الْكَفْرَ وَالْإِيمَانَ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةَ، وَالسَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالسَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَالْوَتْرُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] .
قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ: "الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ" الْخَلْقُ كُلُّهُ، مِنْهُ شَفْعٌ، وَمِنْهُ وَتْرٌ.
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هُوَ الْعَدَدُ مِنْهُ شَفْعٌ وَمِنْهُ وَتْرٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هَمَا الصَّلَوَاتُ مِنْهَا شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ. وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّفْعُ صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَالْوَتْرُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ.
وعن عبد الله بن الزُّبَيْرِ قَالَ: "الشَّفْعُ" يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَ"الْوَتَرُ" يَوْمُ النَّفْرِ الْأَخِيرِ. رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيَالِيَ الْعَشْرَ؟ فَقَالَ: أَمَّا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ: فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ" [البقرة: ٢٠٣] فَهُمَا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، وَأَمَّا اللَّيَالِي الْعَشْرُ: فَالثَّمَانِ وَعَرَفَةُ وَالنَّحْرُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "الشَّفْعُ" الْأَيْامُ وَاللَّيَالِي، وَ"الْوَتَرُ" الْيَوْمُ الَّذِي لَا لَيْلَةَ بَعْدَهُ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: "الشَّفْعُ" دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ لِأَنَّهَا ثَمَانٍ، وَ"الْوَتَرُ" دِرْكَاتُ النَّارِ لِأَنَّهَا سَبْعٌ، كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْجَنَّةِ والنار.
وسئل أبو بكر الْوَرَّاقُ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: "الشَّفْعُ" تَضَادُّ [أَخْلَاقِ] [[في "ب" أوصاف.]] الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْعِزِّ وَالذُّلِّ، وَالْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ، وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَالْبَصَرِ وَالْعَمَى، وَ"الْوَتْرُ" انْفِرَادُ صِفَاتِ اللَّهِ عِزٌ بِلَا ذُلٍّ، وَقُدْرَةٌ بِلَا عَجْزٍ، وَقُوَّةٌ بِلَا ضَعْفٍ، وَعِلْمٌ بِلَا جَهْلٍ، وَحَيَاةٌ بِلَا مَمَاتٍ [[ذكر الطبري بعض هذه الأقوال: ٣٠ / ١٦٩-١٧٢ ثم قال: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: