< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أَخْبَرُوهُمْ بِمَا رَأَوْا مِنْ طَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي الصَّلَاةِ [[ذكره الطبري: ٢٩ / ١١٨. زيادة من "ب".]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بِالدَّعْوَةِ تَلَبَّدَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، وَتَظَاهَرُوا عَلَيْهِ لِيُبْطِلُوا الْحَقَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ، وَيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، وَيُتِمَّ هَذَا الْأَمْرَ، وَيَنْصُرَهُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ [[أخرجه الطبري: ٢٩ / ١١٨ انظر: القرطين: ٢ / ١٨٤.]] .

وَقَرَأَ هُشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ: "لُبَدًا" بِضَمِّ اللَّامِ، وَأَصْلُ "اللُّبَدِ" الْجَمَاعَاتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللِّبَدُ الَّذِي يُفْرَشُ لِتَرَاكُمِهِ، وَتَلَبَّدَ الشَّعْرُ: إِذَا تَرَاكَمَ.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ: "قُلْ" عَلَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "قَالَ" يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي" قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَارْجِعْ عَنْهُ فَنَحْنُ نُجِيرُكَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَدْفَعَ عَنْكُمْ ضَرًا ﴿وَلَا رَشَدًا﴾ أَيْ لَا أَسُوقُ إِلَيْكُمْ رَشَدًا أَيْ: خَيْرًا يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ يَمْلِكُهُ.

﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ لَنْ يَمْنَعَنِي مِنْ أَحَدٍ إِنْ عَصَيْتُهُ ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ مَلْجَأً أَمِيلُ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى "الْمُلْتَحَدِ" أَيِ: الْمَائِلِ. قَالَ السُّدِّيُّ: حِرْزًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُدْخَلًا فِي الْأَرْضِ مِثْلَ السِّرْبِ.

﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فَفِيهِ الْجِوَارُ وَالْأَمْنُ وَالنَّجَاةُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: ذَلِكَ الَّذِي يُجِيرُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يَعْنِي التَّبْلِيغَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ. وَقِيلَ: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًا وَلَا رَشَدًا لَكِنْ أُبَلِّغُ بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ فَإِنَّمَا أَنَا مُرْسَلٌ بِهِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا مَا مُلِّكْتُ ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وَلَمْ يُؤْمِنْ ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾

﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ يَعْنِي الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ.

﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي﴾ [أَيْ مَا أَدْرِي] [[زيادة من "ب".]] ﴿أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ يَعْنِي الْعَذَابَ وَقِيلَ الْقِيَامَةُ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ أَجَلًا وَغَايَةً تَطُولُ مُدَّتُهَا يَعْنِي: أَنَّ عِلْمَ وَقْتِ الْعَذَابِ غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ رُفِعَ عَلَى نَعْتِ قَوْلِهِ "رَبِّي" وَقِيلَ: هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ ﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ لَا يُطْلِعُ ﴿عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ إِلَّا مَنْ يَصْطَفِيهِ لِرِسَالَتِهِ فَيُظْهِرَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْغَيْبِ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ بِالْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنِ الْغَيْبِ ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ ذِكْرُ بَعْضِ الْجِهَاتِ دَلَالَةً عَلَى جَمِيعِهَا رَصدًا أَيْ: يَجْعَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ حَفَظَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ يَسْتَرِقُوا السَّمْعَ، وَمِنَ الْجِنِّ أَنْ يَسْتَمِعُوا الْوَحْيَ فَيُلْقُوا إِلَى الْكَهَنَةِ.

قَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ: كَانَ اللَّهُ إِذَا بَعَثَ رَسُولًا أَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلَكٍ يُخْبِرُهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ رَصَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْرُسُونَهُ وَيَطْرُدُونَ الشَّيَاطِينَ، فَإِذَا جَاءَهُ شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ مَلَكٍ أَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ، فَاحْذَرْهُ وَإِذَا جَاءَهُ مَلَكٌ قَالُوا لَهُ: هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ [[انظر: الطبري: ٢٩ / ١٢٢.]] .

﴿لِيَعْلَمَ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "لِيُعْلَمَ" بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ لِيَعْلَمَ النَّاسُ ﴿أَنَّ﴾ الرُّسُلَ ﴿قَدْ أَبْلَغُوا﴾ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: "لَيَعْلَمَ" الرَّسُولُ، أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ أَبْلَغُوا ﴿رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أَيْ: عَلِمَ اللَّهُ مَا عِنْدَ الرُّسُلِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾قَالَ ابْنُ