< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


النَّبِيُّ ﷺ: "يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَتُدْرِي مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ، وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالتَّكْبِيرُ عَلَى التِّلَاعِ" [[انظر الدر المنثور: ٨ / ٦٤.]]

وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةً، وَرَهْبَانِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [[أخرجه أبو يعلى في المسند عن أنس: ٤ / ١٨٤، وابن أبي شيبة: ٥ / ٢٦٩. وأخرجه الإمام أحمد: ٣ / ٢٦٦ بلفظ: "لكل نبي رهبانية ... " وفيه زيد العمي وهو ضعيف. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥ / ٢٧٨: "رواه أبو يعلى وأحمد إلا أنه قال: لكل نبي ... وفيه زيد العمي: وثقه أحمد وغيره، وضعفه أبو زرعه وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح". وللحديث شواهد. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم: (٥٥٥) ، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: ٤ / ١٥٦٦.]]

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَدَّلُوا التَّوْارَةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَكَانَ فيهم مؤمنون يقرؤن التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ فَقِيلَ لملوكهم: لو جمعتهم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَقُّوا عَلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُمْ أَوْ دَخَلُوا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَجَمَعَهُمْ مُلُوكُهُمْ وَعُرِضَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا فَقَالُوا: نَحْنُ نَكْفِيكُمْ أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ابْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً، ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَوْنَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا وَلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَنَهِيمُ وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْوَحْشُ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا بِأَرْضٍ فَاقْتُلُونَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ابْنُوا لَنَا دَوْرًا فِي الْفَيَافِي نَحْتَفِرُ الْآبَارَ وَنَحْتَرِثُ الْبُقُولَ فَلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرُّ بِكُمْ، فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَمَضَى أُولَئِكَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَخَلَفَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ قَدْ غَيَّرَ الْكِتَابَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: نَكُونُ فِي مَكَانِ فُلَانٍ فَنَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلَانٌ وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلَانٌ وَنَتَّخِذُ دَوْرًا كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ، وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا" أَيِ ابْتَدَعَهَا هَؤُلَاءِ الصَّالِحُونَ ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ يَعْنِي الآخرين الذين جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ ابْتَدَعُوهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ "وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" هم الذين جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَجَاءَ سَيَّاحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ وَصَاحِبُ دَيْرٍ مِنْ دَيْرِهِ وَآمَنُوا بِهِ [[أخرجه النسائي في أداب القضاة، باب: (تأويل قول الله عز وجل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) : ٨ / ٢٣١ - ٢٣٣، وفي التفسير: ٢ / ٢٨٤- ٣٨٧ وإسناده حسن. وساقه ابن كثير من رواية الطبري: ٢٧ / ٢٣٩ وقال: "هذا السياق فيه غرابة". ابن كثير: ٤ / ٣١٧.]]

فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى اتَّقَوْا اللَّهَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ نَصِيبَيْنِ ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي يُؤْتِكُمْ أَجْرَيْنِ لِإِيمَانِكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْإِنْجِيلِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: انْقَطَعَ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ "وَرَحْمَةً" ثُمَّ ابْتَدَأَ: وَرَهْبَانِيَّةٌ ابْتَدَعُوهَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحَقَّ فَأَكَلُوا الْخِنْزِيرَ وَشَرِبُوا الْخَمْرَ وَتَرَكُوا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْخِتَانَ، فَمَا رَعَوْهَا يَعْنِي: الطَّاعَةَ وَالْمِلَّةَ "حَقَ رِعَايَتِهَا" كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ