< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالضَّحَّاكِ، قَالُوا: "ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ" مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ "وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ" مِنْ آخَرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: "ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُمَا جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِي" [[أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٩، ورواه أبو داود الطيالسي موقوفا، ومسدد موقوفا ومرفوعا عن أبي بكرة، ومدار إسناديهما على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وله شاهد عند أحمد. ورواه الطبراني بإسنادين قال الهيثمي في (مجمع الزوائد: ٧ / ١١٩:) رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد وهو ثقة سيئ الحفظ) انظر: المطالب العالية لابن حجر: ٣ / ٣٨٣ مع حاشية المحقق.]]

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ﴾ رِيحٍ حَارَّةٍ ﴿وَحَمِيمٍ﴾ مَاءٍ حَارٍّ ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ دُخَانٍ شَدِيدِ السَّوَادِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَسْوَدُ يَحْمُومٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّارُ سَوْدَاءُ وَأَهْلُهَا سُودٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهَا أَسْوَدُ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: "الْيَحْمُومُ" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.

﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَا بَارِدَ الْمَنْزِلِ وَلَا كَرِيمَ الْمَنْظَرِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَلَا كَرِيمَ وَلَا حَسَنَ نَظِيرُهُ "مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ" [الشعراء: ٧] . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: طَيِّبٌ.

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُنَعَّمِينَ.

﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ يُقِيمُونَ ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ عَلَى الذَّنْبِ الْكَبِيرِ وَهُوَ الشِّرْكُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: "الْحِنْثِ الْعَظِيمِ" الْيَمِينِ الْغَمُوسِ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ.

﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَك، نَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَنَافِعُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبَ: "أَئِذَا" مُسْتَفْهِمًا "إِنَّا" بِتَرْكِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فِيهِمَا.

﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ: "شُرْبَ" بِضَمِّ الشِّينِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ، فَالْفَتْحُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالضَّمُّ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ كَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ وَ"الْهِيمُ" الْإِبِلُ الْعِطَاشُ، قَالَ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: الْهُيَامُ: دَاءٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ لَا تُرْوَى مَعَهُ، وَلَا تَزَالُ تَشْرَبُ حَتَّى تَهْلَكَ. يُقَالُ: جَمَلٌ أَهْيَمُ، وَنَاقَةٌ هَيْمَاءُ، وَالْإِبِلُ هِيمٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ: "الْهِيمُ" الْأَرْضُ السَّهْلَةُ ذَاتُ الرَّمْلِ.

﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنَ الزَّقُّومِ وَالْحَمِيمِ، أَيْ رِزْقُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَوْمَ يُجَازَوْنَ بِأَعْمَالِهِمْ ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ فِي الْبَعْثِ بِقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: خَلَقْنَاكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا وَأَنْتُمْ تعلمون ذلك ١٥١/ب ﴿فَلَوْلَا﴾ فَهَلَّا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ بِالْبَعْثِ.

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ تَصُبُّونَ فِي الْأَرْحَامِ مِنَ النُّطَفِ.

﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ يَعْنِي أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ مَا تُمْنُونَ بَشَرًا ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ ﴿بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْهَرَمَ وَمِنْكُمْ مَنْ يَمُوتُ صَبِيًّا وَشَابًّا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تَقْدِيرُهُ: إِنَّهُ جَعَلَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ فِيهِ سَوَاءً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى "قَدَّرْنَا": قَضَيْنَا.

﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بِمَغْلُوبِينَ عَاجِزِينَ عَنْ إِهْلَاكِكُمْ وَإِبْدَالِكُمْ بِأَمْثَالِكُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾

فذلك قوله عز وجل: ﴿عَلَى