< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah054
Al-Qamar (54)
The Moon, makkah, 55 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ: "جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كَفَرَ" بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَاءِ، يَعْنِي كَانَ الْغَرَقُ جَزَاءً / لِمَنْ كَانَ كَفَرَ بِاللَّهِ وكذب رسوله.
١٤٦/أ ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا﴾ يَعْنِي: [الْفِعْلَةَ الَّتِي] فَعَلْنَا ﴿آيَةً﴾ يُعْتَبَرُ بِهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ السَّفِينَةَ. قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَاهَا اللَّهُ [بِبَاقِرِ دِي] مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ. عِبْرَةً وَآيَةً حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَيْ: مُتَذَكِّرٍ مُتَّعِظٍ مُعْتَبِرٍ خَائِفٍ مِثْلَ عُقُوبَتِهِمْ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ عَنْ قَوْلِهِ: "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" أَوْ مُذَكِّرٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ"، وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا: "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" دَالًّا.
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أَيْ: إِنْذَارِي. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْإِنْذَارُ وَالنُّذُرُ مَصْدَرَانِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنْذَرْتُ إِنْذَارًا وَنُذُرًا، كَقَوْلِهِمْ أَنْفَقْتُ إِنْفَاقًا وَنَفَقَةً، وَأَيْقَنْتُ إِيقَانًا وَيَقِينًا، أُقِيمَ الِاسْمُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ.
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا﴾ سَهَّلْنَا ﴿الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ لِيُتَذَكَّرَ وَيُعْتَبَرَ بِهِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَسَّرْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَالْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ يُقْرَأُ كُلُّهُ ظَاهِرًا إِلَّا الْقُرْآنَ "فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ"، مُتَّعِظٍ بِمَوَاعِظِهِ.
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ شَدِيدَةَ الْهُبُوبِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ شَدِيدٍ دَائِمِ الشُّؤْمِ، اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ بِنَحْوِ سَنَةٍ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَهْلَكَهُ. قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
﴿تَنْزِعُ النَّاسَ﴾ تَقْلَعُهُمْ ثُمَّ تَرْمِي بهم على رؤوسهم فَتَدُقُّ رِقَابَهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِعُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُصُولُهَا، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَوْرَاكُ نَخْلٍ.
﴿مُنْقَعِرٍ﴾ [مُنْقَطِعٍ] مِنْ مَكَانِهِ سَاقِطٍ عَلَى الْأَرْضِ. وَوَاحِدُ الْأَعْجَازِ عَجُزٍ، مِثْلَ عَضُدٍ وَأَعْضَادُ وَإِنَّمَا قَالَ: "أَعْجَازُ نَخْلٍ" وَهِيَ أُصُولُهَا الَّتِي قُطِّعَتْ فُرُوعُهُا؛ لِأَنَّ الرِّيحَ كانت تبين رؤوسهم مِنْ أَجْسَادِهِمْ، فَتُبْقِي أجسادهم بلا رؤوس.
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبْتُ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ بِالْإِنْذَارِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ.
﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا﴾ آدَمِيًّا ﴿مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ ﴿إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ﴾ خَطَأٍ وَذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ ﴿وَسُعُرٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَذَابٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: شِدَّةُ عَذَابٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنَاءٌ، يَقُولُونَ: إِنَّا إِذًا لَفِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ مِمَّا يَلْزَمُنَا مِنْ طَاعَتِهِ. قَالَ سُفْيَانُ ابن عُيَيْنَةَ: هُوَ جَمْعُ سَعِيرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُنُونٌ، يُقَالُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةَ الرَّأْسِ هَائِمَةً عَلَى وَجْهِهَا. وَقَالَ وَهْبٌ: وَسُعُرٍ: أَيْ: بُعْدٍ عَنِ الْحَقِّ.
﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ أَأُنْزِلَ الذِّكْرُ الْوَحْيُ ﴿مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ بَطِرٌ مُتَكَبِّرٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَظَّمَ عَلَيْنَا بِادِّعَائِهِ النُّبُوَّةِ، "وَالْأَشَرُ": الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) ﴾
﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ: "سَتَعْلَمُونَ" بِالتَّاءِ عَلَى مَعْنَى قَالَ صَالِحٌ لَهُمْ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ حِينَ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَذِكْرُ "الْغَدِ" لِلتَّقْرِيبِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ، يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ غَدًا ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ .
﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ أَيْ: بَاعِثُوهَا وَمُخْرِجُوهَا مِنَ الْهَضْبَةِ الَّتِي سَأَلُوا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَعَنَّتُوا عَلَى صَالِحٍ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ مِنْ صَخْرَةٍ نَاقَةً حَمْرَاءَ عَشْرَاءَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ مِحْنَةً وَاخْتِبَارًا لَهُمْ ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ فَانْتَظَرَ مَا هُمْ صَانِعُونَ ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ وَاصْبِرْ عَلَى ارْتِقَابِهِمْ، وَقِيلَ: عَلَى مَا يُصِيبُكَ مِنَ الْأَذَى.
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾وَبَيْنَ النَّاقَةِ يَوْمٌ لَهَا وَيَوْمٌ