< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah053
An-Najm (53)
The Star, makkah, 62 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، فَقُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ [[أخرجه عبد بن حميد انظر: ابن كثير: ٤ / ٢٥٧.]] .
وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "إِلَّا اللَّمَمَ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا" [[أخرجه الترمذي في التفسير - تفسير سورة والنجم: ٩ / ١٧٢ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق"، والطبري: ٢٧ / ٦٦، والحاكم: ٢ / ٤٦٩-٤٧٠ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦٥٦ أيضًا لسعيد بن منصور، والبيهقي في الشعب، والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. والبيت لأمية بن أبي الصلت.]] .
وَأَصْلُ "اللَّمَمِ وَالْإِلْمَامِ": مَا يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ، وَلَا يَكُونُ إِعَادَةً، وَلَا إِقَامَةً.
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَجَازُهُ: لَكِنِ اللَّمَمَ، وَلَمْ يَجْعَلُوا اللَّمَمَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْفَوَاحِشِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: إِنَّهُمْ كَانُوا بِالْأَمْسِ يَعْمَلُونَ مَعَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ [[ذكره الطبري: ٢٧ / ٦٤ عن ابن زيد، وذكر عن زيد بن أسلم: ٢٧ / ٦٥ قوله: "كبائر الشرك والفواحش: والزنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام". وانظر: ابن كثير: ٤ / ٢٥٧، البحر المحيط: ٨ / ١٦٤، القرطبي: ١٧ / ١٠٨.]] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صِغَارُ الذُّنُوبِ كَالنَّظْرَةِ وَالْغَمْزَةِ وَالْقُبْلَةِ وَمَا كَانَ دُونَ الزِّنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَسْرُوقٍ، والشعبي، ورواية طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[انظر: زاد المسير: ٨ / ٧٦.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن ابن طاووس عَنِ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ" [[أخرجه البخاري في الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج: ١١ / ٢٦، ومسلم في القدر، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره برقم: (٢٦٥٧) : ٤ / ٢٠٤٦ والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٣٦-١٣٧.]] .
وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ: "الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ [زِنَاهَا] [[ساقط من "ب".]] الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَى" [[أخرجه مسلم في القدر، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره، برقم: (٢٦٥٧) : ٤ / ٢٠٤٧.]] .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "اللَّمَمُ" عَلَى وَجْهَيْنِ: كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا عَذَابًا فِي الْآخِرَةِ، فَذَلِكَ الَّذِي تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَبَائِرَ وَالْفَوَاحِشَ [[ذكره صاحب البحر المحيط: ٨ / ١٦٤، وانظر: الطبري: ٢٧ / ٦٨، جزء تفسير القرآن ليحيى بن يمان ونافع ومسلم بن خالد الزنجي ص (٦١) .]] ،