< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَعَاصِمٌ: "لَمَّا" بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَعْنَى: وَمَا كُلُّ ذَلِكَ إِلَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَكَانَ: "لَمَّا" بِمَعْنَى إِلَّا وَخَفَّفَهُ الْآخَرُونَ عَلَى مَعْنَى: وَكُلُّ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ: "إن" للابتداء، و"ما" صِلَةٌ، يُرِيدُ: إِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَزُولُ وَيَذْهَبُ، ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خَاصَّةً يَعْنِي الْجَنَّةَ.

أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بَسْطَامٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةَ مَاءٍ". [[أخرجه الترمذي في الزهد، باب: ما جاء في هوان الدنيا على الله: ٦ / ٦١١ وقال: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه"، وابن ماجه في الزهد، باب: مثل الدنيا برقم: (٤١١٠) : ٢ / ١٣٧٧، وأبو نعيم في الحلية: ٣ / ٢٥٣ من رواية أبي هريرة وقال: رواه البزار، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٢٩. قال الهيثمي في المجمع: ١٠ / ٢٨٨: "وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ثقة لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات". وصححه المناوي في فيض القدير: ٥ / ٣٢٨، وذكره الألباني في الصحيحة رقم: (٦٨٦) وقال: "روى من حديث سهل بن سعد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجماعة من الصحابة، والحسن وعمرو بن مرة مرسلا، ثم ساق الروايات وقال: وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب، والله أعلم".]]

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ [مُجَالِدِ] [[في "أ" خالد، وما أثبتناه هو الصواب.]] بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ ابن شَدَّادٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيِّتَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا"؟ قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا". [[أخرجه الترمذي في الزهد، باب: ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل: ٦ / ٦١١-٦١٢ وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في الزهد، باب: مثل الدنيا برقم: (٤١١١) ٢ / ١٣٧٧، والإمام أحمد: ٤ / ٢٢٩، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٢٧-٢٢٨.]]

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾أَيْ يُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يَخَفْ عِقَابَهُ، وَلَمْ يَرْجُ ثَوَابَهُ، يُقَالُ: عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ أَعُشْو عَشْوًا، إِذَا قَصَدْتُهَا مُهْتَدِيًا بِهَا، وَعَشَوْتُ عَنْهَا: أَعْرَضْتُ عَنْهَا، كَمَا يَقُولُ: عَدَلْتُ إِلَى فُلَانٍ، وَعَدَلْتُ عَنْهُ، وَمِلْتُ إِلَيْهِ، وَمِلْتُ عَنْهُ. قَالَ الْقُرَظِيُّ [[في المخطوطتين "القرطبي" والصحيح "القرظي" كما ذكره القرطبي: ١٦ / ٩٠.]] : يُوَلِّي ظَهْرَهُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْقُرْآنُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشُ: يَظْلِمُ بِصَرْفِ بَصَرِهِ عَنْهُ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: أَصْلُ الْعَشْوِ النَّظَرُ بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَمَنْ يَعْشَ" بِفَتْحِ الشِّينِ أَيْ يَعْمَ، يُقَالُ عَشَى يَعْشَى