< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah041
Fussilat (41)
Explained in detail, makkah, 54 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بِالْقُرْآنِ، [[زيادة من "ب".]] ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَصْفِ الذِّكْرِ وَتَرَكَ جَوَابَ: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، عَلَى تَقْدِيرِ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يُجَازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ: "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ".
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَعَزَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٣٢.]] .
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ [[انظر: الطبري: ٢٤ / ١٢٥.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُ، فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مَنْ خَلْفِهِ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى "الْبَاطِلُ": الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَلَا يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ فَيُبْطِلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَقَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ مِنَ الْأَذَى، ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَكَ: سَاحِرٌ، كَمَا يُقَالُ لَكَ وَكُذِّبُوا كَمَا كُذِّبْتَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ بِكَ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، ﴿قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ، ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى نَفْهَمَهَا، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يَعْنِي: أَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْمُنَزَّلُ أَعْجَمِيٌّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى يَسَارٍ، غُلَامِ عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ يَهُودِيًّا أَعْجَمِيًّا، يُكْنَى أَبَا فَكِيهَةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ يَسَارٌ فَضَرَبَهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ يَسَارٌ: هُوَ يُعَلِّمُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: [[انظر: فيما سبق تفسير سورة النحل: ٥ / ٤٤-٤٥.]]
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ ١١٤/أهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَصُمُّوا عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ