< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


سُورَةُ الْأَحْزَابِ مَدَنِيَّةٌ [[قال النحاس في معاني القرآن الكريم ص ٣١٧ (قال ابن عباس: وهي مدنية) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٥٨ أيضا لابن الضريس، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل.]] ﷽

* *

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَأَبِي الْأَعْوَرِ وَعَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ السُّلَمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ [بْنِ سَلُولٍ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] بَعْدَ قِتَالِ أُحُدٍ، وَقَدْ أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوهُ، فَقَامَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا، اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ، وَقُلْ: إِنَّ لَهَا شَفَاعَةٌ لِمَنْ عَبَدَهَا، وَنَدَعُكَ وَرَبَّكَ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فِي قَتْلِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [[ذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول ص ٤٠٧ دون إسناد، ونقله القرطبي: ١٤ / ١١٤ بصيغة التمريض عن الواحدي والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم، وانظر معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٣٤.]] أَيْ: دُمْ عَلَى التَّقْوَى، كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قائم: قم ها هنا، أَيِ: اثْبُتْ قَائِمًا.

وَقِيلَ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ [[انظر: البحر المحيط ٧ / ٢١٠، زاد المسير: ٦ / ٣٤٨.]] .وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَنْقُضِ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ.

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يَعْنِي: أَبَا سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ، ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، وَطُعْمَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بِخَلْقِهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، ﴿حَكِيمًا﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ.

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: "يَعْمَلُونَ خَبِيرًا" وَ"يَعْمَلُونَ بَصِيرًا" بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ غَيْرُهُ بِالتَّاءِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ثِقْ بِاللَّهِ، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ حَافِظًا لَكَ، وَقِيلَ: كَفِيلًا بِرِزْقِكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي مَعْمَرٍ، جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْفِهْرِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا لَبِيبًا حَافِظًا لِمَا يَسْمَعُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا حَفِظَ أَبُو مَعْمَرٍ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَّا وَلَهُ قَلْبَانِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِي قَلْبَيْنِ أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ انْهَزَمَ أَبُو مَعْمَرٍ فِيهِمْ، فَلَقِيَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَإِحْدَى نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ، وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مَعْمَرٍ مَا حَالُ النَّاسِ؟ قَالَ انْهَزَمُوا، قَالَ: فَمَا لك إحدى ٧٥/ب نَعْلَيْكَ فِي يَدِكَ وَالْأُخْرَى فِي رِجْلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: مَا شَعَرْتُ إِلَّا أَنَّهُمَا فِي رِجْلِي، فَعَلِمُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ قَلْبَانِ لَمَا نَسِيَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ [[ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٤٠٧-٤٠٨ دون إسناد، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ٢١١، زاد المسير: ٦ / ٣٤٩.]] .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمُقَاتِلٌ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُظَاهِرِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَلِلْمُتَبَنِّي وَلَدَ غَيْرِهِ، يَقُولُ: فَكَمَا لَا يَكُونُ لِرَجُلٍ قَلْبَانِ كَذَلِكَ لَا تكون امرأة للمظاهر أُمَّهُ حَتَّى تَكُونَ أُمَّانِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ ابْنَ رَجُلَيْنِ [[انظر: الطبري: ٢١ / ١١٩، ثم قال مرجحا: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قوله من قال: ذلك تكذيب من الله

« الصفحة السابقة ص ١ من ٤۷ الصفحة التالية »