< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل. وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. وصنف في ذلك كتابا". وللقاضي عياض في كتاب الشفاء ٢ / ٧٥٠ كلام حول نقض هذه القصة فيقول: (فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: المأخذ الأول: يكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. المأخذ الثاني: فهو مبني على تسليم الحديث لو صح، وقد أعاذنا الله من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب على ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين. ثم سرد أحاديث بين زيفها ورد العلماء عليها. ويقول الإمام القرطبي في تفسيره ١٢ / ٨٤ عند قوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول. . . " بعد أن سرد بعض الروايات "ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك) الآيتين؛ فإنهما تردان الخبر الذي رووه، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم. فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه في أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا) +أإن هذه الأقاويل يجب تنزيه رسول الله ﷺ منها وقد ثبت بطلان هذه القصة سندا ومتنا. ولمن أراد مزيد إطلاع فلينظر بحثا قيما للأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) فقد سرد جميع الروايات وبين ضعفها وسرد أقوال المحدثين والعلماء المحققين في رد هذه القصة. انظر الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، صفحة ٤٤٠ - ٤٥٢ لمحمد بن محمد أبو شهبة روح المعاني للألوسي ١٧ / ١٧٥ - ١٨٤. الشفاء للقاضي عياض ٢ / ٧٥٠ وما بعده فتح القدير ٣ / ٤٦١ تفسير القرطبي ١٢ / ٧٩ وما بعدها في ظلال القرآن ٥ / ٦١١.]] .

﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ: يُبْطِلُهُ وَيُذْهِبُهُ، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ فَيُثْبِتُهَا، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أَيْ: مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ، شَكٌّ وَنِفَاقٌ، ﴿وَالْقَاسِيَةِ﴾ يَعْنِي الْجَافِيَةَ، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتُتِنُوا لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ وَرُفِعَ فَازْدَادُوا عُتُوًّا، وَظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْدَمُ فَيُبْطِلُ، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: فِي خِلَافٍ شَدِيدٍ.

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ التَّوْحِيدَ وَالْقُرْآنَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: التَّصْدِيقَ بِنَسْخِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿أَنَّهُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ الَّذِي أَحْكَمَ اللَّهُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ هُوَ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أَيْ: يَعْتَقِدُوا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: فَتَسْكُنَ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: طَرِيقٍ قَوِيمٍ هُوَ الْإِسْلَامُ.

﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: مَا بَالُهُ ذَكَرَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.

﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. وَقِيلَ: الْمَوْتُ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ: عَذَابُ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ لَهُ، وَهُوَ