< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah012
Yusuf (12)
Joseph, makkah, 111 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
غيرة "سارة"، فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها "هاجر" وابنها، ويسكنها في أرض مكة لتبرد عن "سارة" حرارة الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها، فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بعد هذا بذبح ولد السرية، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتا هذه وابنها منهم، وليرى عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأن عاقبة صبر "هاجر" وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه، من جل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمن عليه بعد استضعافه وذله وانكساره. قال تعالى: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" [القصص: ٥] وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات" للشيخ محمد أبو شهبة ص (٣٥٣-٣٦٣) .]] .
وَقِيلَ: بإخراج يعقوب ١٧٩/ب وَالْأَسْبَاطِ مِنْ صُلْبِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ هَذِهِ وَبَيْنَ تَحْقِيقِهَا بِمَصِيرِ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ سَنَةً. فَلَمَّا بَلَغَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا إِخْوَةَ يُوسُفَ حَسَدُوهُ وَقَالُوا: مَا رَضِيَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ إِخْوَتُهُ حَتَّى يَسْجُدَ لَهُ أَبَوَاهُ فَبَغَوْهُ.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ أَيْ: فِي خَبَرِهِ وَخَبَرِ إِخْوَتِهِ. وَأَسْمَاؤُهُمْ: رُوبِيلُ، وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَزبَالُونُ، وَقِيلَ: زَبْلُونُ، وَآشِرُ، وَأُمُّهُمْ لِيَا بِنْتُ لَيَانَ وَهِيَ ابْنَةُ خَالِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتَيْنِ لَهُ، اسْمُ إِحْدَاهُمَا زَلْفَةُ وَالْأُخْرَى يلهمة [[في "ب" لمهمة.]] أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ: دَانٍ، وَنَفْتَالِي، وَقِيلَ: نَفْتُولِي، وَجَادُ، وَأَشِيرُ. ثُمَّ تُوُفِّيَتْ لِيَا فَتَزَوَّجَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُخْتَهَا رَاحِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ. [وَقِيلَ: وَابْنَ يَامِينَ] [[ساقط من "ب". وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٤ / ١٨٣: وإنما قيل له: ابن يامين، لأن أمه ماتت نفساء، ويامين بمعنى الوجع.]] ، فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.
﴿آيَاتٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ " آيَةٌ " عَلَى التَّوْحِيدِ، أَيْ: عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَقِيلَ: عَجَبٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿آيَاتٌ﴾ عَلَى الْجَمْعِ.
﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقِيلَ: سَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ انْتِقَالِ وَلَدِ يَعْقُوبَ مِنْ كَنْعَانَ إِلَى مِصْرَ. فَذَكَرَ لَهُمْ قِصَّةَ يُوسُفَ، فَوَجَدُوهَا مُوَافِقَةً لِمَا فِي التَّوْرَاةِ [فَتَعَجَّبُوا مِنْهَا] [[في "ب": فعجبوا منه.]] . فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [أَيْ: دَلَالَةٌ عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقِيلَ: آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ وَلِمَنْ لَمْ يَسْأَلْ، كَقَوْلِهِ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] ] [[ساقط من "ب".]] .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ، فَإِنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى حَسَدِ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فِي الْحَسَدِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى رُؤْيَاهُ، وَمَا حَقَّقَ اللَّهُ مِنْهَا، وَتَشْتَمِلُ عَلَى صَبْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَعَلَى الرِّقِّ وَفِي السِّجْنِ، وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنَ الْمُلْكِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى حُزْنِ يَعْقُوبَ وَصَبْرِهِ وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمُرَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ﴾ اللَّامُ فِيهِ جَوَابُ الْقَسَمِ تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهِ لَيُوسُفُ، ﴿وَأَخُوهُ﴾