< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وَعَرْضَهُ خَمْسِينَ ذِرَاعًا وَطُولَهُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، وَالذِّرَاعُ إِلَى الْمَنْكِبِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَطْبَاقٍ: سُفْلَى وَوُسْطَى وَعُلْيَا وَيَجْعَلَ فِيهِ كُوًى، فَفَعَلَهُ نُوحٌ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اتَّخَذَ نُوحٌ السَّفِينَةَ فِي سَنَتَيْنِ وَكَانَ طول السفينة ثلثمائة ذِرَاعٍ وَعَرْضَهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَطُولَهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَكَانَتْ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ وَجَعَلَ لَهَا ثَلَاثَةَ بُطُونٍ، فَحَمَلَ فِي الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ الْوُحُوشَ وَالسِّبَاعَ وَالْهَوَامَّ، وَفِي الْبَطْنِ الْأَوْسَطِ الدَّوَابَّ وَالْأَنْعَامَ، وَرَكِبَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْبَطْنِ الْأَعْلَى مَعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الزَّادِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ بَابُهَا فِي عَرْضِهَا.

وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: كَانَ طُولُهَا أَلْفًا وَمِائَتَيْ ذراع وعرضها ست مائة ذِرَاعٍ. وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ: أن طولها ثلثمائة ذِرَاعٍ.

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَكَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِائَةَ سَنَةٍ يَغْرِسُ الْأَشْجَارَ وَيَقْطَعُهَا، وَمِائَةَ سَنَةٍ يَعْمَلُ الْفُلْكَ.

وَقِيلَ: غَرَسَ الشَّجَرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَجَفَّفَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ نُوحًا عَمِلَ السَّفِينَةَ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ، الطَّبَقَةُ السُّفْلَى لِلدَّوَابِّ وَالْوُحُوشِ، وَالطَّبَقَةُ الْوُسْطَى فِيهَا الْإِنْسُ، وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا فِيهَا الطَّيْرُ، فَلَمَّا كَثُرَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ أَنِ اغْمِزْ ذَنَبَ الْفِيلِ فَغَمَزَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِيرٌ وَخِنْزِيرَةٌ، فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوَثِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْفَأْرُ بِجَوْفِ السَّفِينَةِ فَجَعَلَ يَقْرِضُهَا وَيَقْرِضُ حِبَالَهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ اضْرِبْ بَيْنَ عَيْنَيِ الْأَسَدِ فَضَرَبَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخَرِهِ سِنَّوْرٌ وَسِنَّوْرَةٌ، فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْرِ [[هذه التفصيلات عن السفينة وطولها وطبقاتها وما حمل فيها، وعن المخلوقات وكيفية خلقها من بعضها ... إلخ ذكرها الطبري والسيوطي أيضا، وهي من الإسرائيليات التي اختلقها اليهود وأضرابهم على مر العصور، وكانت شائعة مشهورة في الجاهلية، فلما جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين، وهؤلاء رووها بحسن نية، ولم يزيّفوا اعتمادا على أن ظاهرها البطلان. وقد أشار ابن كثير رحمه الله إلى غرابة رواية ابن إسحاق التي سلفت عند البغوي. انظر الإسرائيليات والموضوعات، للشيخ محمد أبي شهبة ص (٣٠١-٣٠٥) ، تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٤٥-٤٤٦.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَدْ صَارَ نَجَّارًا، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا نُوحُ مَاذَا تَصْنَعُ؟ فَيَقُولُ أَصْنَعُ بَيْتًا يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، فَيَضْحَكُونَ مِنْهُ، ﴿قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ إِذَا عَايَنْتُمْ عَذَابَ اللَّهِ، ﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَجُوزُ السُّخْرِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ؟ قِيلَ: هَذَا عَلَى ازْدِوَاجِ الْكَلَامِ، يَعْنِي إِنْ تَسْتَجْهِلُونِي فَإِنِّي أَسْتَجْهِلُكُمْ إِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِكُمْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَسَتَرَوْنَ عَاقِبَةَ سُخْرِيَتِكُمْ.

﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يُهِينُهُ، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ يَجِبُ عَلَيْهِ، ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دَائِمٌ.

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ عَذَابُنَا، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ اخْتَلَفُوا فِي التَّنُّورِ [[انظر في هذا: الطبري: ١٥ / ٣١٨-٣٢١.]] قَالَ عِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ: هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لِنُوحٍ: إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ فَارَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَارْكَبِ السَّفِينَةَ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فَارَ التَّنُّورُ أَيْ: طَلَعَ الْفَجْرُ وَنُورُ الصُّبْحِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ: إِنَّهُ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[ورجح هذا الطبري فقال: "وأولى الأقوال عندنا بتأويل قوله: "التنور" قول من قال: "هو التنور الذي يخبز فيه"، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب. وكلام الله لا يُوَجَّه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب، إلا أن تقوم حجة على شيء منه بخلاف ذلك، فيسلم