< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" قَالَ: وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّحْرِ [[يروى هذا أيضا عن علي كما هو عند الطبري: ٣٠ / ٣٢٥ وعن الشعبي مثله ولا يصح. وقد ساق الطبري: ٣٠ / ٣٢٥ - ٣٢٨ ثم قال: "وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به من إعطائه إياك الكوثر". وقد استحسنه ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٦٠.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ [[ذكره البخاري تعليقا عن ابن عباس في الفتح: (٨ / ٧٣١) ووصله ابن مردويه.]] وَمُبْغِضُكَ ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ هُوَ الْأَقَلُّ الْأَذَلُّ الْمُنْقَطِعُ دَابِرُهُ [[قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٦٠: "فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره ومات وحاشا وكلا بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد".]] .

نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ [بَابِ] [[ساقط من "أ".]] الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدْخُلُ فَالْتَقَيَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَتَحَدَّثَا وَأُنَاسٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَاصُ قَالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ الْأَبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ ابْنٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [[أخرجه الطبري، ٣٠ / ٣٢٩، والواحدي في أسباب النزول صفحة (٥٤١) وانظر: ابن كثير: ٤ / ٥٦٠، الدر المنثور: ٨ / ٦٥٣. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٨ / ٧٣٢: "اختلف الناقلون في تعيين الشانئ المذكور فقيل: هو العاص بن وائل وقيل: هو أبو جهل، وقيل: عقبة بن أبي معيط". وانظر: ابن كثير: ٤ / ٥٦٠ فقد ذكر أقوالا أخر.]] .

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعَوْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا عَقِبَ لَهُ فَإِذَا هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ [[أخرجه ابن إسحاق بلاغا: ١ / ٣٩٣ من سيرة ابن هشام. وانظر الطبري: ٣٠ / ٣٢٩، وابن كثير: ٤ / ٥٦٠، والواحدي في أسباب النزول صفحة: (٥٤١ - ٥٤٢) ، والدر المنثور: ٨ / ٦٥٢.]] .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ كَعْبٌ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسَّدَانَةِ وَأَنْتَ سِّيدُ أَهَّلَ الْمَدِينَةِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا [الصُّنْبُورُ] [[في "أ" الصنو.]] الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" [النساء: ٥١] . الْآيَةَ، وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ أَبْتَرُ: "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" [[أخرجه النسائي في التفسير: ٢ / ٥٦٠، والطبري: ٣٠ / ٣٣٠، وصححه ابن حبان برقم: (١٧٣١) من موارد الظمآن. وذكره ابن كثير: ٤ / ٥٦٠ من رواية البزار (وليس عنده ذكر آية سورة النساء) وصحح إسناده. وزاد السيوطي في الدر: ٨ / ٦٥٢ عزوه لابن أبي حاتم وابن مردويه.]] أَيِ الْمُنْقَطِعُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.

« الصفحة السابقة ص ۳ من ۳ الصفحة التالية »