< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


اللهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنَ عِظَامِهَا، عَظْما مِنَ عِظامِ مُحَرّرِها مِنَ النَّار ".

⁕ قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن قيس الجذاميّ، عن عقبة بن عامر الجهنيّ، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ ".

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ ثم أخبر عن اقتحامها فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ﴾ .

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء البصرة، عن ابن أبي إسحاق، ومن الكوفيين: الكسائي ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ أطْعَمَ﴾ وكان أبو عمرو بن العلاء يحتجّ فيما بلغني فيه بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كأن معناه: كان عنده، فلا فكّ رقبة ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والشام ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ على الإضافة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ على وجه المصدر.

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وتأويل مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فقراءته إذا قرئ على وجه الفعل تأويله: فلا اقتحم العقبة، لا فكّ رقبة، ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ على التعجب والتعظيم وهذه القراءة أحسن مخرجا في العربية، لأن الإطعام اسم، وقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فعل، والعرب تُؤثِر ردّ الأسماء على الأسماء مثلها، والأفعال على الأفعال، ولو كان مجيء التَّنزيل ثم إن كان من الذين آمنوا، كان أحسن، وأشبه بالإطعام والفكّ من ثم كان، ولذلك قلت: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ أطْعَمَ﴾ أوجه في العربية من الآخر، وإن كان للآخر وجه معروف، ووجهه أنْ تضمر " أنْ " ثم تلقي، كما قال طرفة بن العبد:

ألا أيُّهَا ذَا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الْوَغَى ... وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هلْ أنتَ مُخْلِدي [[يأتي بتمامه وتخريجه برقم ١٧٩.]]

بمعنى: ألا أيهاذا الزاجري أن أحضر الوغى. وفي قوله: " أن أشهد "الدلالة البينة على أنها معطوفة على أن أخرى مثلها، قد تقدّمت قبلها، فذلك وجه جوازه. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ﴾ تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ كأنه قيل: وما أدراك ما العقبة؟ هي فكّ رقبة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ كما قال جلّ ثناؤه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ، ثم قال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ مفسرا لقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ ، ثم قال: وما أدراك ما الهاوية؟ هي نار حامية.

* *

وقوله: ﴿أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾

يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة، والساغب: الجائع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ يوم مجاعة.

⁕ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد، عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة في قول الله ﴿أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال: ذي مجاعة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال: الجوع.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله