< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قتادة، قوله:﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ يقول: من شرّ الطعام، وأبشعه وأخبثه.

⁕ حدثني محمد بن عبيد، قال: ثنا شريك بن عبد الله، في قوله: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ) قال: الشبرق.

وقال آخرون: الضَّرِيع: الحجارة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال: الحجارة.

وقال آخرون: الضَّرِيع: شجر من نار.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ يقول: شجر من نار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قال: الضريع: الشَّوك من النار. قال: وأما في الدنيا فإنَّ الضريع: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار

* *

وقوله: ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾

يقول: لا يُسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار، ﴿ولا يُغني من جوع﴾ يقول: ولا يُشْبعهم من جوع يصيبهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿نَاعِمَةٌ﴾ يقول: هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته، وهم أهل الإيمان بالله.

* *

وقوله: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾

يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية، وقيل: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية.

* *

وقوله: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾

وهي بستان، عالية يعني: رفيعة.

* *

وقوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾

يقول: لا تسمع هذه الوجوه - المعنى: لأهلها فيها في الجنة العالية - لاغية. يعني باللاغية: كلمة لغو واللَّغو: الباطل، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية، كما قيل لصاحب الدرع: دارع، ولصاحب الفرس: فارس، ولقائل الشعر شاعر، وكما قال الحُطيئة:

أغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أنَّ ... كَ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرْ [[في المطبوعة: "حكم الله وأمره عبده"، وفي المخطوطة: "حكم الله امره" بغير واو. والذي أثبتناه أصوب. والحكم: الحكمة، كما مر مرارًا]]

يعني: صاحب لبن، وصاحب تمر. وزعم بعض الكوفيين أن معنى ذلك: لا تسمع فيها حالفة على الكذب ولذلك قيل: لاغية؛ ولهذا الذي قاله مذهب ووجه، لولا أن أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائز لأحد خلافهم فيما كانوا عليه مجمعين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ يقول: لا تسمع أذًى ولا باطلا.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ قال: شتمًا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ : لا تسمع فيها باطلا ولا شاتمًا.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمَر،