< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عن سعيد بن جُبير﴿وَحُقَّتْ﴾ وحُقّ لها.

* *

وقوله: ﴿وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ﴾

يقول تعالى ذكره: وإذا الأرض بُسِطَتْ، فزيدت في سعتها.

كالذي:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، عن عليّ بن حسين، أن النبي ﷺ قال: "إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَدَّ اللهُ الأرْضَ حَتّى لا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إلا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، فَأَكُونَ أوَّلَ مَنْ يُدْعَي، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ ما رآهُ قَبْلَهَا، فأقُولُ يَا رَبّ إنَّ هَذَا أخْبَرَنِي أنَّكَ أرْسَلْتَهُ إليَّ، فَيَقُولُ: صَدَقَ، ثُمَّ أشْفَعُ فَأَقُولُ: يَا رَبّ عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أطْرَافِ الأرْضِ. - قال-: وَهُوَ المَقَامُ الْمَحْمُودُ".

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿مُدَّتْ﴾ قال: يوم القيامة.

* *

وقوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾

يقول جلّ ثناؤه: وألقت الأرض ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها وتخلَّتْ منهم إلى الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ قال: أخرجت ما فيها من الموتى.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ قال: أخرجت أثقالها وما فيها.

* *

وقوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾

يقول: وسمعت الأرض في إلقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياء، أمر ربها وأطاعت ﴿وَحُقَّتْ﴾ يقول: وحقَّقها الله للاستماع لأمره في ذلك، والانتهاء إلى طاعته.

واختلف أهل العربية في موقع جواب قوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ، وقوله: ﴿وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ فقال بعض نحويي البصرة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ على معنى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ إذا السماء انشقت، على التقديم والتأخير.

وقال بعض نحويي الكوفة: قال بعض المفسرين: جواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ قوله: ﴿وَأَذِنَتْ﴾ قال: ونرى أنه رأي ارتآه المفسر، وشبَّهه بقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لأنا لم نسمع جوابًا بالواو في إذا مبتدأة، ولا كلام قبلها، ولا في إذا، إذا ابتدئت. قال: وإنما تجيب العرب بالواو في قوله: حتى إذا كان، وفلما أن كان، لم يجاوزوا ذلك؛ قال: والجواب في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿إِذَا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ كالمتروك؛ لأن المعنى معروف قد تردّد في القرآن معناه، فعرف وإن شئت كان جوابه: يأيُّها الإنسان، كقول القائل: إذا كان كذا وكذا، فيأيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شرّ، تجعل ﴿يأيُّهَا الإنسان﴾ هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فُسَّر جواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فيما يلقى الإنسان من ثواب وعقاب، فكأن المعنى: ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقَّتْ.

والصواب من القول في ذلك عندنا: أن جوابه محذوف ترك استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه. ومعنى الكلام: ﴿إذا السماء انشقت﴾ رأى الإنسان ما قدّم من خير أو شرّ، وقد بين ذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ والآياتُ بعدها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) ﴾

.

يقول