< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


رقم لهم بشرٍّ.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ قال: المرقوم: المكتوب.

* *

وقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذبين بهذه الآيات، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ ، يقول: الذين يكذبون بيوم الحساب والمجازاة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: أهل الشرك يكذّبون بالدين، وقرأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ ... ﴾ إلى آخر الآية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (١٣) كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: وما يُكذّبُ بيوم الدين ﴿إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ اعتدى على الله في قوله، فخالف أمره ﴿أثِيمٍ﴾ بربه.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قال الله: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ أي بيوم الدين، إلا كلّ معتد في قوله، أثيم بربه، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ يقول تعالى ذكره: إذا قُرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيَّنَاها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد ﷺ ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ يقول: قال: هذا ما سطَّره الأوّلون فكتبوه، من الأحاديث والأخبار.

* *

وقوله: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾

يقول تعالى ذكره مكذّبا لهم في قيلهم ذلك: ﴿كَلا﴾ ، ما ذلك كذلك، ولكنه ﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ . يقول: غلب على قلوبهم وغَمَرها وأحاطت بها الذنوب فغطتها، يقال منه: رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْنا، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله؛ ومنه قول أبي زُبيد الطائي:

ثُمَّ لَمَّا رآهُ رَانَتْ بِهِ الخَم ... رُ وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاء [[انظر: ١٥١، ١٥٥.]]

يعني: ترينه بمخافة، يقول: سكر فهو لا ينتبه؛ ومنه قول الراجز:

لم نَروَ حتى هَجَّرَت وَرِينَ بي ... وَرِينَ بالسَّاقي الَّذي أمْسَى مَعِي [[عطف على قوله: " ولو كان علم. . . ".]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله ﷺ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمَ فِي قَلْبِهِ، فذلكَ الرَّانُ الَّذي قَالَ الله: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ".

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا ابن عَجلان، عن القَعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ المُؤْمَنَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإن تابَ وَنزعَ وَاسْتَغْفَرَ صَقَلَتْ قَلْبَهُ، فإنْ زَادَ زَادَتْ حتى تَعْلُو قَلْبَهُ، فَذَلكَ الرَّانُ الَّذي قال الله: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ".

⁕ حدثني عليّ بن سهيل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعقَاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإنْ تابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبُهُ، فإنْ زَادَ زَادَتْ فَذلكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا