< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أن يكون في كل هذا، وفي كلّ الأمور. وقال بعض نحويي الكُوفة: جواب القسم في النازعات: ما تُرِك لمعرفة السامعين بالمعنى، كأنه لو ظهر كان لَتُبْعَثُنّ ولتحاسبنّ. قال: ويدل على ذلك﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ . ألا ترى أنه كالجواب لقوله: ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ إذ قال: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ ، وقال آخر منهم نحو هذا، غير أنه قال: لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين، لأنها إذا حذفت لم يُعرف موضعها، وذلك أنها تلي كلّ كلام.

والصواب من القول في ذلك عندنا، أن جواب القسم في هذا الموضع مما استغني عنه بدلالة الكلام، فترك ذكره.

* *

وقوله: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾

يقول تعالى ذكره: قلوب خَلْقٍ من خلقه يومئذ، خائفة من عظيم الهول النازل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ يقول: خائفة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَاجِفَةٌ﴾ : خائفة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في ﴿وَاجِفَةٌ﴾ قال: خائفة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ يقول: خائفة، وجفت مما عاينت يومئذ.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ قال: الواجفة: الخائفة.

* *

وقوله: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾

يقول: أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم من عظيم هول ذلك اليوم.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ قال: خاشعة للذلّ الذي قد نزل بها.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ يقول: ذليلة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المكذّبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون من بعد الموت: أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا، وقبل مماتنا، وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته: إذا رجع من حيث جاء؛ ومنه قول الشاعر:

أحافِرَةً عَلى صَلَعٍ وشَيْبٍ ... مَعاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وطَيْشٍ [[انظر ما مضى آنفًا لحديث رقم: ١٥١.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿الْحَافِرَةِ﴾ يقول: الحياة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ يقول: أئنا لنحيا بعد موتنا، ونبعث من مكاننا هذا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة يقول: ﴿أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أئنا لمبعوثون خلقا جديدا.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال: أي مردودون خَلقا جديدا.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس أو محمد