< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah074
Al-Muddaththir (74)
The Cloaked One, makkah, 56 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الْمُدَّثِّرُ﴾ فقلت: يقولون ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنزل أوّل؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ، فقلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فقال: لا أخبرك إلا ما:-
⁕ حدثنا النبيّ ﷺ، قال: جاورت في حِراء؛ فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي، فلم أر شيئا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه، هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت دثروني، فدثروني، وصبوا عليّ ماءً، فأنزل الله عليّ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ .
⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عليّ بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال سألت أبا سلمة عن أوّل ما نزل من القرآن، قال: نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أوّل؛ قال: قلت: إنهم يقولون ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ، فقال: سألت جابر بن عبد الله، فقال: لا أحدّثك إلا ما:-
⁕ حدثنا رسول الله ﷺ قال: "جاوَرْتُ بِحِراء؛ فلمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلمْ أرَ شَيْئا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئا، فَرَفَعْتُ رأسي فرأيْتُ شَيْئا، فأتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصبُّوا عَليَّ ماء بارِدًا، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ .
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: فتر الوحي عن رسول الله ﷺ فترة، فحزن حزنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رءوس الجبال ليتردّى منها، فكلما أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبيّ الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه، فكان النبيّ ﷺ يحدث عن ذلك، قال: "بَيْنَما أنا أَمْشِي يَوْما إذ رأيْتُ المَلَكَ الَّذِي كان يأتِيني بِحرَاءَ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبا، فَرَجَعْتُ إلى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: "زَمِّلُونِي"، فزملناه: أي فدثرناه، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّر﴾ قال الزهري: فكان أوّل شيء أنزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ، فقال بعضهم: معنى ذلك: يأيُّها النائم في ثيابه.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قال: يأيها النائم.
⁕ حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ يقول: المتدثر في ثيابه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يأيُّها المتدثر النبوّة وأثقالها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: وسُئل داود عن هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فحدثنا عن عكرِمة أنه قال: دثِّرت هذا الأمر فقم به.
* *
وقوله: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله، وعبدوا غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ : أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته.
* *
وقوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾
يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد.
* *
وقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: