< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أشبهه، يقال: سبخي قطنك. قال أبو العباس (ثعلب) : سمعت أبا عبد الله (ابن الأعرابي) يقول: حضر أبو زياد الكلابي مجلس الفراء في هذا اليوم، فسأله الفراء عن هذا الحرف، فقال: أهل باديتنا يقولون: اللهم سبخ عنه للمريض والملسوع ونحوه.]]

وإنما عني بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ : إن لك في النهار سعة لقضاء حوائجك وقومك. والسبح والسبخ قريبا المعنى في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا (٩) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا (١٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿وَاذْكُرْ﴾ يا محمد ﴿اسْمُ رَبِّكَ﴾ فادعه به: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ يقول: وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك دون سائر الأشياء غيره، وهو من قولهم: تبتَّلتُ هذا الأمر؛ ومنه قيل لأمّ عيسى ابن مريم البتول، لانقطاعها إلى الله، ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله: قد تبتل؛ ومنه الخبر الذي رُوي عن النبي ﷺ "أنه نهى عن التبتُّل".

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص له إخلاصا.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي نجيح، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص له إخلاصا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص له إخلاصا.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: أخْلِصْ إليه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص إليه إخلاصا.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي يحيى المكي، في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص إليه إخلاصا.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص إليه المسألة والدعاء.

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث، عن الحسن، في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: بَتِّل نفسك واجتهد.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ يقول: أخلص له العبادة والدعوة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أخلص إليه إخلاصا.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قال: أي تفرّغ لعبادته، قال: تبتل فحبذا التبتل إلى الله، وقرأ قول الله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ قال: إذا فرغت من الجهاد فانصب في عبادة الله ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ .

* *

وقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة بالرفع على الابتداء، إذ كان ابتداء آية بعد