< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah072
Al-Jinn (72)
The Jinn, makkah, 28 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وأقررنا أنه حق من عند الله﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ يقول: فمن يصدّق بربه فلا يخاف بخسا: يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازى عليها؛ ولا رَهَقا: ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره، أو سيئة يعملها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ يقول: ولا يخاف أن يبخس من عمله شيء.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ : أي ظلما، أن يظلم من حسناته فينقص منها شيئا، أو يحمل عليه ذنب غيره ﴿وَلا رَهَقًا﴾ ولا مأثما.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ قال: لا يخاف أن يبخس من أجره شيئًا، ولا رهقا؛ فيظلم ولا يعطى شيئا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل النفر من الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ الذين قد خضعوا لله بالطاعة ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ وهم الجائرون عن الإسلام وقصد السبيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ قال: العادلون عن الحقّ.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ قال: الظالمون.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ الجائرون.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿الْقَاسِطُونَ﴾ قال: الجائرون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد: المقسط: العادل، والقاسط: الجائر وذكر بيت شعر:
قَسَطْنا على الأمْلاكِ فِي عَهْدِ تُبَّعٍ وَمِنْ قَبْل ما أدْرَى النفوسَ عِقَابَهَا [[البيت استشهد به ابن زيد المحدث على أن القاسطين معناه: الجائرون قال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٤٤) : وقوله: (ومنا القاسطون) وهم الجائرون الكفار. والمقسطون: العادلون المسلمون]]
وقال: وهذا مثل الترب والمترب؛ قال: والترب: المسكين، وقرأ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ قال: والمترب: الغني.
* *
وقوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾
يقول: فمن أسلم وخضع لله بالطاعة، فأولئك تعمدوا وترجَّوا رشدا في دينهم. ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ﴾ يقول: الجائرون عن الإسلام، ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ توقد بهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحقّ والاستقامة ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ يقول: لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لنختبرهم فيه.
واختلف أهل التأويل في تأويل