< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah070
Al-Ma'aarij (70)
The Ascending Stairways, makkah, 44 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ثبة وثبين، وهي جماعات متفرقة. قال الراعي.." البيت. وفي فتح القدير في التفسير، للشوكاني (٥: ٢٨٥) "وأمسى سراتهم" في موضع "أمسى سوائمهم". والمعنى على هذا: أن سراة قوم الشاعر قد وفدوا على عبد الملك بن مروان جماعة بعد جماعة، للتظلم من عسف السعاة بهم. وهذا واضح جيد.]] وقوله:﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ يقول: أيطمع كلّ امرئ من هؤلاء الذين كفروا قبلك مهطعين أن يدخله الله جنة نعيم: أي بساتين نعيم ينعم فيها.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار: ﴿يَدْخُلَ﴾ بضمّ الياء على وجه ما لم يسمّ فاعله، غير الحسن وطلحة بن مصرف، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآنه بفتح الياء، بمعنى: أيطمع كلّ امرئ منهم أن يدخل كلّ امرئ منهم جنة نعيم.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، وهي ضم الياء لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
* *
وقوله: ﴿كَلا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾
يقول عزّ وجلّ: ليس الأمر كما يطمع فيه هؤلاء الكفار من أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم.
* *
وقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾
يقول جلّ وعزّ: أنا خلقناهم من منيّ قذر، وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة، لا بأنه مخلوق، فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة.
⁕ وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ إنما خُلقتَ من قَذرٍ يا ابن آدم، فاتق الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: فلا أقسم بربّ مشارق الأرض ومغاربها، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ يقول: إنا لقادرون على أن نهلكهم، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه، فيعجزنا هربا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال، قال ابن عباس: إن الشمس تطلع كلّ سنة في ثلاث مئة وستين كوّة، تطلع كلّ يوم في كوّة، لا ترجع إلى تلك الكوّة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، تقول: ربّ لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك، يعملون بمعاصيك أراهم، قال أولم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت:
حتى تُجَرَّ وتُجْلَدَ [[هذا جزء من بيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي:
(الشعر والشعراء لابن قتيبة - ليدن ٢٨٠) ورواية البيت بتمامه فيه: لَيْسَتْ بطالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلِها ... إلا مُعَذَّبَةً وإلا تُجْلَدُ
قال: يقولون: إن الشمس إذا غربت امتنعت من الطلوع، وقالت لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله، حتى تدفع وتجلد، فتطلع.
ورواية البيت في الأغاني لأبي الفرج (طبعة دار الكتب ٤: ١٣٠) مع البيت الذي قبله هي: والشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ ليْلَةٍ ... حَمْرَاءَ مَطْلَعُ لَوْنِها مُتَوَرِّدُ
تأبى فَلا تَبْدُو لَنا فِي رِسْلِها ... إلا مُعَذَّبَةً وَإلا تُجْلَدُ
ومن هاتين الروايتين يعلم أن شاهد المؤلف: مبتور محرف. قلت: والذي قاله ابن عباس في تفسير طلوع الشمس كل