< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah067
Al-Mulk (67)
The Sovereignty, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قال: من خلل
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ قال: من شقوق.
* *
وقوله: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾
يقول جل ثناؤه: ثم ردّ البصر يا ابن آدم كرّتين، مرة بعد أخرى، فانظر ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ أو تفاوت ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ يقول: يرجع إليك بصرك صاغرًا مُبْعَدا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه أي أبعد صاغرا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يقول: وهو مُعْيٍ كالّ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ يقول: هل ترى في السماء من خَلل؟ ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ بسواد الليل.
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يقول: ذليلا وقوله: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يقول: مرجف.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ أي حاسرا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي مُعْيٍ
⁕ حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿خَاسِئًا﴾ قال: صاغرا، ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يقول: مُعْيٍ لم ير خَلَلا ولا تفاوتا.
وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحد.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فَارْجِعِ
الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) ... الآية، قال: الخاسئ، والخاسر واحد؛ حَسَر طرفه أن يَرى فيها فَطْرًا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فَطْرا؛ قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وهي النجوم، وجعلها مصابيح لإضاءتها، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضئ للناس من النهار ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ يقول: وجعلنا المصابيح التي زيَّنا بها السماء الدنيا رجوما للشياطين تُرْجم بها.
⁕ وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها؛ فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به.
* *
وقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾
يقول جلّ ثناؤه: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير، تُسْعَر عليهم فتُسْجَر.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ الذي خلقهم في الدنيا ﴿عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ يقول: وبئس المصير عذاب جهنم.
* *
وقوله: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا﴾
يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم ﴿سَمِعُوا لَهَا﴾ يعني لجهنم ﴿شَهِيقًا﴾ يعني بالشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدّة كصوت الحمار، كما قال رؤبة في صفة حمار:
حَشْرج في الجَوْفِ سَحيلا أوْ شهَقْ حَتَّى يُقَال ناهِق ومَا نَهَقْ [[البيتان في (ديوان رؤبة الراجز طبع ليبسج ١٠٦) وحشرج الحمار: قطع صوته وردده في حلقه،