< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah062
Al-Jumu'a (62)
Friday, madinah, 11 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: من ردف الإسلام من الناس كلهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: هؤلاء كلّ من كان بعد النبيّ ﷺ إلى يوم القيامة، كلّ من دخل في الإسلام من العرب والعجم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عُنِي بذلك كلّ لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبيّ ﷺ في إسلامهم من أيّ الأجناس؛ لأن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ كلَّ لاحق بهم من آخرين، ولم يخصص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحق بهم فهو من الآخرين الذين لم يكونوا في عداد الأوّلين الذين كان رسول الله ﷺ يتلو عليهم آيات الله
* *
وقوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾
يقول: لم يجيئوا بعد وسيجيئون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يقول: لم يأتوا بعد.
* *
وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به منهم، الحكيم في تدبيره خلقه.
* *
وقوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل تعالى ذكره من بعثته في الأميين من العرب، وفي آخرين رسولا منهم يتلو عليهم آياته، ويفعل سائر ما وصف، فضل الله، تفضل به على هؤلاء دون غيرهم، يؤتيه من يشاء، يقول: يؤتي فضلَه ذلك من يشاء من خلقه، لا يستحقّ الذمّ ممن حرمه الله إياه، لأنه لم يمنعه حقًا كان له قبله ولا ظلمه في صرفه عنه إلى غيره، ولكنه على مَنْ هُو له أهل، فأودعه إياه، وجعله عنده.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس في: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال: الفضل: الدين ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ يقول: والله ذو الفضل على عباده، المحسن منهم والمسيء، والذين بعث فيهم الرسول منهم وغيرهم، العظيم الذي يقلّ فضل كل ذي فضل عنده.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى، فحملوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ يقول: ثم لم يعملوا بما فيها، وكذّبوا بمحمد ﷺ، وقد أمروا بالإيمان به فيها واتباعه والتصديق به ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ يقول: كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبًا من كتب العلم، لا ينتفع بها، ولا يعقل ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيان أمر محمد ﷺ مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمار الذي يحمل أسفارًا فيها علم، فهو لا يعقلها ولا ينتفع بها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني