< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: لا تطردهم عن الذكر.

* *

وقال آخرون: بل كان ذلك، تعلمهم القرآن وقراءته.

ذكر من قال ذلك:

١٣٢٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قوله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [سورة الكهف: ٢٨] ، قال: كان يقرئهم القرآن، من الذي يَقُصُّ على النبي ﷺ؟! [[في المطبوعة: "قال كان يقرئهم القرآن النبي ﷺ" حذف من المخطوطة.

ما أثبته: "من الذي يقص على"، ثم وصل الكلام، فأساء وخان وأفسد!! وهذا الكلام جملتان منفصلتان، الأولى: "كان يقرئهم القرآن" والأخرى الاستفهام: "من الذي يقص على النبي ﷺ"، وكلتاهما رد على من تأول الآية، على أنها مراد بها القصاص وهم الوعاظ، كما يظهر من الآثار: ١٣٢٦٧، ١٣٢٧٠، ١٣٢٧٧، ١٣٢٨٢، وأن النبي ﷺ كان يقرئ هؤلاء القرآن، فأمر أن يصبر نفسه معهم. ولو كان مرادًا بالآية القصاص، لكان النبي ﷺ مأمورًا أن يصبر نفسه مع من يجلس يعظه ويذكره بالله - بأبي هو وأمي ﷺ! فلذلك قال: "من الذي يقص على النبي ﷺ! "، أي: من هذا الذي يعظ رسول الله ويذكره بالله وبأيام الله؟!

وهذه حجة مبينة في فساد من تأول الآية على غير الوجه الصحيح الذي أجمعت عليه الحجة.]]

* *

وقال آخرون: بل عنى بدعائهم ربّهم، عبادتهم إياه.

ذكر من قال ذلك:

١٣٢٨٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:" يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنه قال: لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [سورة غافر: ٤٣] ، يعني: تعبدون. [[هكذا جاءت الآية في المخطوطة والمطبوعة، وأنا أكاد أقطع بأن ذلك خطأ، من سهو راو أو سهو من أبي جعفر نفسه، وأرجح أنه أراد آية"سورة غافر: ٦٦

﴿قُلْ إنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدُ الذِّيِنَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللهِ﴾

أما الآية التي استبدل بها، فلا يستقيم أن يكون الدعاء فيها بمعنى العبادة.]]

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى نبيه محمدًا ﷺ أن يطرُد قومًا كانوا يدعون ربّهم بالغداة والعشي، و"الدعاء لله"، يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولا وكلامًا = وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمالَ التي كان عليهم فرضُها، وغيرُها من النوافل التي ترضي عن العامل له عابدَه بما هو عامل له. [[في المطبوعة: والمخطوطة التي ترضى والعامل له عابده"، وهو لا يستقيم، وكأن الصواب ما أثبت.]] وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي، لأن الله قد سمى"العبادة"،"دعاء"، فقال تعالى ذكره: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ، [سورة غافر: ٦٠] . وقد يجوز أن يكون ذلك على خاصّ من الدعاء.

ولا قول أولى بذلك بالصحة، من وصف القوم بما وصفهم الله به: من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، فيعمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم، ولا يخصُّون منها بشيء دون شيء.

فتأويل الكلام إذًا: يا محمد، أنذر القرآن الذي أنزلته إليك، الذين يعلمون أنهم إلى ربهم محشورون = فهم من خوف ورودهم على الله الذي لا شفيع لهم من دونه ولا نصير، في