< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، [سورة مريم: ٨٥] . وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنُه ريحًا، فيقول، هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد قَبّح صورتك وأنتن ريحك! فيقول: كذلك كنتُ في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا اليوم أركبك = وتلا"وهم يحملون أوزارهم على ظُهورهم ألا ساء ما يزرون". [[الأثر: ١٣١٨٧ -"الحكم بن بشير بن سلمان النهدي"، ثقة، مضى مرارًا رقم: ١٤٩٧، ٢٨٧٢، ٣٠١٤، ٦١٧١، ٩٦٤٦. وكان في المطبوعة هنا"سليمان" وهو خطأ، صححته في المخطوطة، والمراجع، كما سلف أيضًا.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى مرارًا، رقم: ٨٨٦، ١٤٩٧، ٣٩٥٦، ٦١٧١، ٩٦٤٦.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٩، وزاد نسبته لابن أبي حاتم. وإسناد أبي حاتم فيما رواه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٠٣: "حدثنا أبو سعيد الأشج، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي مرزوق"، وساق الخبر مختصرًا بغير هذا اللفظ.]]
١٣١٨٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم"، فإنه ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره، [[في المطبوعة: "قال ليس من رجل ظالم يموت"، وأثبت ما في المخطوطة.]] إلا جاء رجل قبيح الوجه، أسودُ اللون، مُنتن الريح، عليه ثياب دَنِسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحًا! قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتنًا! قال: ما أدْنس ثيابك! قال فيقول: إن عملك كان دنسًا. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك! قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذَّات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخلَه النار، فذلك قوله:"يحملون أوزارهم على ظهورهم".
* *
وأما قوله تعالى ذكره:"ألا ساء ما يزرون"، فإنه يعني: ألا ساء الوزر الذي يزرون - أي: الإثم الذي يأثمونه بربهم، [[كان في المطبوعة: "الذي يأثمونه كفرهم بربهم"، زاد"كفرهم"، وأفسد الكلام.
وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب المحض. وقد بينت آنفا معنى قوله"أثم فلان بربه" ٤: ٥٣٠، تعليق: ٣/٦: ٩٢/١١: ١٨٠، تعليق: ٣.]] كما:-
١٣١٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ألا ساء ما يزرون"، قال: ساء ما يعملون.
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢) ﴾
قال أبو جعفر: وهذا تكذيب من الله تعالى ذكره هؤلاء الكفارَ المنكرين البعثَ بعد الممات في قولهم: إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، [سورة المائدة: ٢٩] .
يقول تعالى ذكره، مكذبًا لهم في قبلهم ذلك:"ما الحياة الدنيا"، أيها الناس ="إلا لعب ولهو"، يقول: ما باغي لذاتِ الحياة التي أدْنيت لكم وقرّبت منكم في داركم هذه، [[انظر تفسير"الحياة الدنيا" فيما سلف ١: ٢٤٥.]] ونعيمَها وسرورَها، فيها، [[سياق الجملة: "ما باغي لذات الحياة. . . ونعيمها وسرورها"، بالعطف ثم قوله: "فيها"، سياقه: "ما باغي لذات الحياة. . . فيها". وقوله بعد: "والمتلذذ بها" مرفوع معطوف على قوله: "ما باغي لذات الحياة".]] والمتلذذُ بها، والمنافسُ عليها، إلا في لعب ولهو، لأنها عما قليل تزول عن المستمتع بها والمتلذذِ فيها بملاذّها، أو تأتيه الأيام بفجائعها وصروفها، فَتُمِرُّ عليه وتكدُر، [[في المطبوعة: "فتمر