< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الأسدي)) ، مضى مرارًا، آخرها رقم: ٧٥٤٤، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا ((يحيى بن أبي بكر)) ، وهو خطأ.

وقد سلف هذا الخبر وتخريجه برقم: ٩٥١١، وأنه إسناد ضعيف من أجل ((عطية العوفي)) .ووقع في إسناد الخبر هناك خطأ: ((عن عبد الله بن عمير)) ، وهو خطأ في الطباعة صوابه ((عن عبد الله بن عمر)) ، فليصح.]]

١٤٢٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع قال: نزلت هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ ، وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويؤدّون عشر أموالهم. ثم نزلت الفرائض بعد ذلك: صوم رمضان والزكاة.

* *

فإن قال قائل: وكيف قيل"عشر أمثالها"، فأضيف"العشر" إلى"الأمثال"، وهي"الأمثال"؟ وهل يضاف الشيء إلى نفسه؟ قيل: أضيفت إليها لأنه مرادٌ بها: فله عشر حسنات أمثالها، فـ"الأمثال" حلّت محل المفسّر، وأضيف"العشر" إليها، كما يقال:"عندي عشر نسوة"، فلأنه أريد بالأمثال مقامها، فقيل:"عشر أمثالها"، فأخرج"العشر" مخرج عدد الحسنات، [[في المطبوعة والمخطوطة: ((عدد الآيات)) ، وبين أنه ((عدد الحسنات)) ، ولا ذكر للآيات في هذا الموضع.]] و"المثل" مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الحسنات، [[وكان هنا أيضًا في المخطوطة والمطبوعة: ((موضع الآيات)) ، والصواب ما أثبت.]] وكان"المثل" يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفًا منها، فعل بها ما ذكرت. ومَنْ قال:"عندي عشر أمثالها"، لم يقل:"عندي عشر صالحات"، لأن"الصالحات" فعل لا يعدّ، وإنما تعدّ الأسماء. و"المثل" اسم، ولذلك جاز العدد به.

* *

وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك:"فَلَهُ عَشْرٌ" بالتنوين،"أَمْثَالُهَا" بالرفع. وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القرأة في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مُجْمِعة. [[في المطبوعة: ((مجتمعة)) ، وأثبت ما في المخطوطة.]]

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنامَ = ﴿إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ ، يقول: قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له [[انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) . = وتفسير ((صراط مستقيم)) فيما سلف ص: ٢٨٨، تعليق ١، والمراجع هناك.]] = ﴿دينًا قيمًا﴾ ، يقول: مستقيمًا = ﴿ملة إبراهيم﴾ ، يقول: دين إبراهيم [[انظر تفسير ((الملة)) فيما سلف ٢: ٥٦٣ / ٣: ١٠٤ / ٩: ٢٥٠.]] = ﴿حنيفًا﴾ يقول: مستقيمًا = ﴿وما كان من المشركين﴾ ، يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام.

* *

واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿دينًا قيمًا﴾ .

فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض البصريين:"دِينًا قَيِّمًا" بفتح"القاف" وتشديد"الياء"، إلحاقًا منهم ذلك بقول الله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة التوبة: ٣٦ / سورة يوسف: ٤٠ / سورة الروم: ٣٠] . وبقوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البينة: ٥] .

* *

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ بكسر"القاف" وفتح"الياء" وتخفيفها. وقالوا:"القيِّم" و"القِيَم" بمعنى واحد، وهم لغتان معناهما: الدين المستقيم.

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيبٌ، غير أن