< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها. وأمر الذي له الحق، بأخذ حقه، ولم يكلفه الرضا بأقل منه، لما في النقصان عنه من ضيق نفسه. فلم يكلف نفسًا منهما إلا ما لا حرج فيه ولا ضيق، فلذلك قال:﴿لا نكلف نفسًا إلا وسعها﴾ .
وقد استقصينا بيان ذلك بشواهده في موضع غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته. [[انظر ما سلف ٥: ٤٥، ٤٦ / ٦: ١٢٩، ١٣٠.]]
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾ ، وإذا حكمتم بين الناس فتكلمتم فقولوا الحق بينهم، واعدلوا وأنصفوا ولا تجوروا، [[انظر تفسير ((العدل)) فيما سلف من فهارس اللغة (عدل) .]] ولو كان الذي يتوجه الحق عليه والحكم، ذا قرابة لكم، ولا تحملنكم قرابة قريب أو صداقة صديق حكمتم بينه وبين غيره، أن تقولوا غير الحق فيما احتكم إليكم فيه = ﴿وبعهد الله أوفوا﴾ ، يقول: وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا. وإيفاء ذلك: أن يطيعوه فيما أمرهم به ونهاهم، وأن يعملوا بكتابه وسنة رسوله ﷺ، وذلك هو الوفاء بعهد الله. [[انظر تفسير ((العهد)) فيما سلف من فهارس اللغة (عهد) .
= وتفسير ((الإيفاء)) فيما سلف ص: ٢٢٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]
وأما قوله: ﴿ذلكم وصاكم به﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل للعادلين بالله الأوثان والأصنام من قومك: هذه الأمور التي ذكرت لكم في هاتين الآيتين، هي الأشياء التي عهد إلينا ربنا، ووصاكم بها ربكم، وأمركم بالعمل بها = لا بالبحائر، والسوائب، والوصائل، والحام، وقتل الأولاد، ووأد البنات، واتباع خطوات الشيطان [[انظر تفسير ((وصى)) فيما ص: ٢٢١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿لعلكم تذكرون﴾ ، يقول: أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين، ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقبَ أمركم، وخطأ ما أنتم عليه مقيمون، فتنزجروا عنها، وترتدعوا وتُنيبوا إلى طاعة ربكم.
* *
وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات، هنَّ الآيات المحكمات.
١٤١٥٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس قال: هن الآيات المحكمات، قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا﴾ . [[الأثر: ١٤١٥٦ - ((على بن صالح بن صالح بن حي الهمداني)) ثقة، مضى برقم: ١٧٨، ١١٩٧٥.
وفي المخطوطة والمطبوعة: ((علي بن أبي صالح)) ، وهو خطأ لا شك فيه، والزيادة سهو من الناسخ، وإنما هو ((علي بن صالح)) ، فهو الذي يروي عن إسحاق السبيعي، ويروي عنه وكيع، وكما في المستدرك، كما سيأتي في التخريج.
و ((أبو إسحاق)) هو السبيعي.
و ((عبد الله بن قيس)) ، راوى هذا الخبر، خص براوية هذا الخبر عن ابن عباس، ورواية أبي إسحاق السبيعي عنه. مترجم في التهذيب (٥: ٣٦٥) ، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٣٨.
وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨٨، وقال: ((صحيح)) ، ووافقه الذهبي. وقد أشرت إلى ذلك في تخريج الخبر رقم: ٦٥٧٣، فراجعه.
ورواه الحاكم أيضًا في المستدرك ٢: ٣١٧، بإسناد آخر من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن ابن عباس، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم