< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يذكرون"، يقول: لمن يتذكر ما احتجَّ الله به عليه من الآيات والعبر فيعتبر بها. [[انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر.]] وخص بها"الذين يتذكرون"، لأنهم هم أهل التمييز والفهم، وأولو الحجى والفضل= وقيل:"يذَّكرون"...................... [[في المطبوعة ((فقيل يذكرون)) ، وفي المخطوطة: ((وقيل يذكرون)) كأنه أراد أن يكتب شيئًا، ثم قطعه. ولعله أراد أن يبين إدغام التاء في الذال من ((يتذكرون)) ، ثم سقط منه أو من الناسخ، فوضعت نقطًا لذلك، وإن كان إسقاطها لا يضر شيئًا.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٨٨٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وهذا صراط ربك مستقيمًا﴾ ، يعني به الإسلام.

القول في تأويل قوله: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"لهم"، للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها، ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ومن نبوّة نبيه محمد ﷺ وغير ذلك، فيصدِّقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذاك.

* *

وأما"دار السلام"، فهي دار الله التي أعدَّها لأولياته في الآخرة، جزاءً لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته. و"السلام"، اسم من أسماء الله تعالى، [[انظر تفسير ((السلام)) فيما سلف ١٠: ١٤٥ / ١١: ٣٩٢.]] كما قال السدي:-

١٣٨٨٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿لهم دار السلام عند ربهم﴾ ، الله هو السلام، والدار الجنة.

* *

وأما قوله: ﴿وهو وليُّهم﴾ ، فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله [[انظر تفسير ((ولي)) فيما سلف من فهارس اللغة (ولي) .]] = ﴿بما كانوا يعملون﴾ ، يعني: جزاءً بما كانوا يعملون من طاعة الله، ويتبعون رضوانه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ويوم يحشرهم جميعًا﴾ ، ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثانَ والأصنامَ وغيرَهم من المشركين، مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يُوحون إليهم زخرف القول غرورًا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعًا في موقف القيامة [[انظر تفسير ((الحشر)) فيما سلف ص: ٥٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = يقول للجن: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ ، وحذف"يقول للجن" من الكلام، اكتفاءً بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه.

* *

وعنى بقوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ ، استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم، كما:-

١٣٨٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ ، يعني: أضللتم منهم كثيرًا.

١٣٨٨٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ ، قال: قد أضللتم كثيرًا من الإنس.

١٣٨٨٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ ، قال: كثُر من أغويتم.

١٣٨٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،