< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
اجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل فسأله، فقال: رجل ذبح فنسي أن يسمِّي؟ فتلا هذه الآية:﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ، حتى فرغ منها.
* *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحلّ ذبيحته.
وأما من قال:"عنى بذلك: ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله"، فقول بعيد من الصواب، لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده. وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى:"لطيف القول في أحكام شرائع الدين"، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
* *
وأما قوله" ﴿وإنه لفسق﴾ ، فإنه يعني: وإنّ أكْل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة، وما أهل به لغير الله، لفسق.
* *
واختلف أهل التأويل في معنى:"الفسق"، في هذا الموضع. [[انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق) .]]
فقال بعضهم: معناه: المعصية.
فتأويل الكلام على هذا: وإنّ أكلَ ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم.
ذكر من قال ذلك:
١٣٨٣١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وإنه لفسق﴾ ، قال:"الفسق"، المعصية.
* *
وقال آخرون: معنى ذلك: الكفر.
* *
وأما قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم﴾ ، فقد ذكرنا اختلاف المختلفين في المعنيّ بقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون﴾ ، والصوابَ من القول فيه = وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه: إما بقول، وإما برسالة، وإما بكتاب.
* *
وقد بينا معنى:"الوحي" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر تفسير ((الوحي)) فيما سلف ٩: ٣٩٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]
وقد:-
١٣٨٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس، فجاءه رجل من أصحابه، فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة! = يعني المختار بن أبي عبيد = فقال ابن عباس: صدق! فنفرت فقلت: يقول ابن عباس"صدق"! فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد، ووحي الشياطين إلى أوليائهم. ثم قرأ: ﴿وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ . [[الأثر: ١٣٨٣٢ - ((أبو زميل)) هو: ((سماك بن الوليد الحنفي)) ، روى عن ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن مرثد، وعروة بن الزبير. روى عنه شعبة، ومسعر، وعكرمة بن عمار. وهو ثقة مترجم التهذيب، والكبير ٢ / ٢ /١٧٤، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٨٠.
و ((المختر بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي)) ، كذاب متنبئ خبيث، فقتله الله بيد مصعب بن الزبير وأصحابه سنة ٦٧ من الهجرة، وله خبر طويل فيه كذبه وما فعل، وما فعل الناس به.]]
* *
وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء، في هذا الموضع. [[انظر تفسير ((الولي)) فيما سلف ١٠: ٤٩٧، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]]
* *
ويعني بقوله: ﴿ليجادلوكم﴾ ، ليخاصموكم، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل. [[انظر تفسير ((الجدال)) فيما سلف من فهارس اللغة (جدل) .]]
* *
وأما قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، فإنه يعني: