< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ فيه الصوابَ.

* *

وأما قوله: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ ، فإنه يعني تعالى ذكره: أن ما أضطررنا إليه من المطاعم المحرّمة التي بيَّن تحريمها لنا في غير حال الضرورة، لنا حلال ما كنا إليه مضطرين، حتى تزول الضرورة. [[انظر تفسير ((اضطر)) فيما سلف ٣: ٥٦، ٣٢٢ / ٩: ٥٣٢.]] كما:-

١٣٧٩٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ ، من الميتة.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإن كثيرًا من الناس [الذين] [[الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق.]] يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم، أيها المؤمنون بالله، من الميتة، ليُضلون أتباعهم بأهوائهم من غير علم منهم بصحة ما يقولون، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوبًا منهم لأهوائهم، واتباعًا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداءً وخلافًا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين [[انظر تفسير ((الأهواء)) فيما سلف من فهارس اللغة (هوى)

= = وتفسير ((الضلال)) في فهارس اللغة (ضلل) .]] = ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ ، يقول: إن ربك، يا محمد، الذي أحلَّ لك ما أحلَّ وحرَّم عليك ما حرم، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها، وهو لهم بالمرصاد. [[انظر تفسير ((الاعتداء)) فيما سلف من فهارس اللغة (عدا) .]]

* *

واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿ليضلون﴾ .

فقرأته عامة أهل الكوفة: ﴿لَيُضِلُّونَ﴾ ، بمعنى: أنهم يضلون غيرهم.

* *

وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين:"لَيَضِلُّونَ"، بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه.

* *

قال أبو جعفر: وأَولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءةُ من قرأ: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ﴾ ، بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أخبرَ نبيه ﷺ عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرًا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم= نظيرَ الذي قال لنبيه ﷺ: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ .

القول في تأويل قوله: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ودعوا، أيها الناس، [[انظر تفسير ((ذر)) فيما سلف ص: ٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] علانية الإثم، وذلك ظاهره= وسرّه، وذلك باطنه،. كذلك:-

١٣٧٩٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ ، أي: قليله وكثيره، وسرّه وعلانيته.

١٣٧٩٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ ، قال: سره وعلانيته.

١٣٧٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ ، يقول: سره وعلانيته= وقوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ، [سورة الأعراف: ٣٣] ، قال: سره وعلانيته.

١٣٧٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه، أن يعمل به سرًّا