< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا"، [[هذه القراءة الأخرى التي اختارها أبو جعفر، فتركت تفسيره على حاله، لئلا يختلط الكلام على قارئه.]] بقيل الله، [[قوله"بقيل الله" متعلق بقوله"أن يجيب. . .".]] كأمره إياه في موضع آخر في هذه السورة بقوله:﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ، [سورة الأنعام: ٦٣] . [[وتركت هذه الآية أيضًا على قراءة أبي جعفر التي اختارها"لئن أنجيتنا"، كما سلف ص: ٤١٤، وأما قراءتنا في مصحفنا: "لئن أنجانا". وانظر ما مضى في ترجيح أبي جعفر أولى القراءتين على الأخرى.]] فأمره باستفهام المشركين عن ذلك، كما أمره باستفهامهم إذ قالوا:"ما أنزل الله على بشر من شيء"، عمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس. ثم أمره بالإجابة عنه هنالك بقيله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [سورة الأنعام: ٦٤] ، كما أمره بالإجابة ههنا عن ذلك بقيله: الله أنزله على موسى، كما:-

١٣٥٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس"، قال: الله أنزله. [[الأثر: ١٣٥٤٩ - هذا مختصر الأثر السالف رقم: ١٣٥٤٠.]]

* *

ولو قيل: معناه:"قل: هو الله"، على وجه الأمر من الله له بالخبر عن ذلك = لا على وجه الجواب، إذ لم يكن قوله:"قل من أنزل الكتاب" مسألة من المشركين لمحمد ﷺ، فيكون قوله:"قل الله"، جوابًا لهم عن مسألتهم، وإنما هو أمرٌ من الله لمحمد بمسألة القوم:"من أنزل الكتاب"؟ فيجب أن يكون الجواب منهم غير الذي قاله ابن عباس من تأويله = كان جائزًا، [[قوله: "كان جائزًا"، جواب قوله آنفًا"ولو قيل: معناه. . ."، وما بينهما فصل.]] من أجل أنه استفهام، ولا يكون للاستفهام جوابٌ، وهو الذي اخترنا من القول في ذلك لما بينا.

* *

وأما قوله:"ثم ذرهم في خوضهم يلعبون"، فإنه يقول لنبيه محمد ﷺ: ثم ذَرْ هؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام، [[انظر تفسير"ذر" فيما سلف ص: ٤٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] بعد احتجاجك عليهم في قيلهم:"ما أنزل الله على بشر من شيء"، بقولك:"من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس"، وإجابتك ذلك بأن الذي أنزله: الله الذي أنزل عليك كتابه ="في خوضهم"، يعني: فيما يخوضون فيه من باطلهم وكفرهم بالله وآياته [[انظر تفسير"الخوض" فيما سلف ٩: ٣٢٠/١١: ٤٣٦.]] ="يلعبون"، يقول: يستهزئون ويسخرون. [[انظر تفسير"اللعب" فيما سلف ص: ٤٤١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

وهذا من الله وعيد لهؤلاء المشركين وتهدُّد لهم: يقول الله جل ثناؤه: ثم دعهم لاعبين، يا محمد. فإني من وراء ما هم فيه من استهزائهم بآياتي بالمرصاد، وأذيقهم بأسي، وأحلّ بهم إن تمادوا في غَيِّهم سَخَطي. [[في المطبوعة: "وتهديد لهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض، ولكن الناشر غيره في جميع المواضع السالفة، فجعله"تهديد"، ولا أدري لم؟]]

القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا القرآن، يا محمد ="كتاب".

* *

وهو اسم من أسماء القرآن، قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبلُ بما أغنى عن إعادته، ومعناه مكتوب، فوضع"الكتاب" مكان"المكتوب". [[انظر تفسير"كتاب"