< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يعني: بشرك [[انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .]] = ولم يشركوا في عبادته شيئًا، ثم جعلوا عبادتهم لله خالصًا، أحقّ بالأمن من عقابه مكروهَ عبادته ربَّه، [[في المطبوعة، أسقط قوله: "ربه".]] من الذين يشركون في عبادتهم إياه الأوثان والأصنامَ، فإنهم الخائفون من عقابه مكروه عبادتهم = أمَّا في عاجل الدنيا فإنهم وجِلون من حلول سخَط الله بهم، وأما في الآخرة، فإنهم الموقنون بأليم عذابِ الله.

ذكر من قال ذلك:

١٣٤٧٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، يقول الله تعالى ذكره:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، أي: الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم ﷺ لعبادة الله وتوحيده ="ولم يلبسوا أيمانهم بظلم"، أي: بشرك =" أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، الأمن من العذاب، والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة. يقول الله تعالى ذكره:"وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفعُ درجات من نشاء إن ربّك حكيم عليم".

١٣٤٧٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"، قال فقال الله وقضى بينهم:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، قال: بشرك. قال:"أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، فأما الذنوبُ فليس يبري منها أحدٌ.

* *

وقال آخرون: هذا جوابٌ من قوم إبراهيم ﷺ لإبراهيم، حين قال لهم:"أيُّ الفريقين أحق بالأمن"؟ فقالوا له: الذين آمنوا بالله فوحّدوه أحق بالأمن، إذا لم يلبسوا إيمانهم بظلم.

ذكر من قال ذلك:

١٣٤٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"فأيّ الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"، أمن يعبد ربًّا واحدًا أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، بعبادة الأوثان، وهي حجة إبراهيم ="أولئك لهم الأمن وهم مهتدون". [[الأثر: ١٣٤٧٥ - انظر الأثر السالف رقم: ١٣٤٧١.]]

* *

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: هذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن أولى الفريقين بالأمن، وفصل قضاءٍ منه بين إبراهيم ﷺ وبين قومه. وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله، لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بَدِيًّا. [[في المطبوعة: "بدءًا"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب، أي: أولا.]]

* *

واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله تعالى بقوله:"ولم يلبسوا إيمانهم بظلم".

فقال بعضهم: بشرك.

ذكر من قال ذلك:

١٣٤٧٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، قال فقال رسول الله ﷺ: ألا ترونَ إلى قول لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، [سورة لقمان: ١٣] ؟ [[الأثر: ١٣٤٧٦ - حديث عبد الله بن مسعود. من طريق الأعمش، رواه أبو جعفر من طرق من رقم: ١٣٤٧٦ - ١٣٤٨٠، ١٣٤٨٣، وانظر رقم: ١٣٥٠٧. وحديث عبد الله، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ١: ٨١، ٨: ٢٢٠) ، بنحوه ورواه مسلم في صحيحه ٢: ١٤٣، ١٤٤، من طريق عبد الله بن إدريس، وأبي معاوية، ووكيع، جميعًا عن الأعمش. ورواه الترمذي في كتاب التفسير، من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش. ورواه أحمد