< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أن من ذلك قول الشاعر: [[هو أبو خراش الهذلي.]]

رَفَوْنِي وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ، لا تُرَعْ! ... فَقُلْتُ، وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ: هُمُ هُمُ؟ [[ديوان الهذليين ٢: ١٤٤، الخزانة ١: ٢١١ واللسان، (رفأ) (رفو) ، وغيرها كثير. هي مطلع شعر له في فرة فرها على رجليه، فوصف ذلك وحسن فرته. وقوله: "رفوني"، أي: سكنوني، كأن قلبه قد طار شعاعًا، فضموا بعضه إلى بعض. يقال: "رفوته من الرعب" و"رفأته".]]

يعني: أهم هم؟ قالوا: ومن ذلك قول أوس: [[ينسب أيضًا للأسود بن يعفر النهشلي، واللعين المنقري.]]

لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي، وَإنْ كُنْتُ دَارِيًا، ... شُعَيْثَ بنَ سَهْمٍ أم شُعَيْثَ بْنَ مِنْقَرِ [[سيبويه ١: ٤٨٥، البيان والتبين ٤: ٤٠، ٤١، الكامل ١: ٣٨٤، ٢: ١١٥، الخزانة ٤: ٤٥٠، شرح شواهد المغني: ٥١، وغيرها كثير. قال الجاحظ: "وذكروا أن حزن بنالحارث، أحد بني العنبر، ولد"محجنًا"، فولد محجن: "شعيب بن سهم"، فأغير على إبله، فأتى أوس بن حجر يستنجده، فقال له أوس: أو خير من ذلك، أحضض لك قيس بن عاصم! وكان يقال إن"حزن بن الحارث" هو"حزن بن منقر"، فقال أوس: سَائِلُ بِهَا مَوْلاَكَ قَيْسَ بن عَاصِمٍ ... فَمَوْلاَكَ مَوْلَى السَّوْءِ إنْ لَمْ يُغَيِّرِ

لَعَمْرُكَ مَا أدْرِي: أمِنْ حزن مِحْجَنٍ ... شُعَيْثُ بن سَهْمٍ أمْ لِحَزْنِ بن مِنْقَرِ

فَما أنْتَ بالمَوْلَى المُضَيِّعِ حَقَّهُ ... وَمَا أنْتَ بِالْجَارِ الضَّعِيفِ المُسَترِ

فسعى قيس في إبله حتى ردها على آخرها". والبيت برواية الجاحظ لا شاهد فيه. وكان في المطبوعة في المواضع كلها: "شعيب" بالباء، وهو خطأ. وفي المطبوعة: "أو شعيب" والصواب"أم" كما في المخطوطة وسائر الروايات.]] بمعنى: أشعيث بن سهم؟ فحذف"الألف"، ونظائر ذلك. وأما تذكير"هذا" في قوله:"فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي"، فإنما هو على معنى: هذا الشيء الطالع ربِّي.

* *

قال أبو جعفر: وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر:"لئن لم يهدني ربّي لأكونن من القوم الضالين"، الدليلُ على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصوابَ من القول في ذلك، الإقرارُ بخبر الله تعالى الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه. [[انظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٣٤١.]]

وأما قوله:"فلما أفل"، فإن معناه: فلما غاب وذهب، كما:-

١٣٤٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، قال ابن إسحاق:"الأفول"، الذهاب.

يقال منه:"أفل النجم يأفُلُ ويأفِلُ أفولا وأفْلا"، إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة:

مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِالَّلوَاتِي تَقُودُهَا ... نُجُومٌ، وَلا بالآفِلاتِ الدَّوَالِكِ [[ديوانه: ٤٢٥، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٩٩، الأزمنة ٢: ٤٩، كتاب القرطين ١: ٢٦١، اللسان (دلك) ، من قصيدة طويلة، وصف بها الإبل، وهذا البيت من صفة الإبل."مصابيح" جمع"مصباح"، و"المصباح" التي تصبح في مبركها لا ترعى حتى يرتفع النهار، وهو مما يستحب من الإبل، وذلك لقوتها وسمنها. يقول: ليست بنجوم آفلات، ولكنها إبل.]]

ويقال:"أين أفلت عنا" بمعنى: أين غبت عنا؟ [[هذا مجاز لا تكاد تجده في كتاب آخر.]]

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعًا، وهو"بُزُوغه".

* *

يقال منه:"بزغت الشمس تَبْزُغُ بزُوغًا"، إذا طلعت، وكذلك القمر.

* *

="قال هذا ربي فلما أفل"، يقول: فلما غاب ="قال"، إبراهيم،"لئن لم يهدني ربي"، ويوفقني لإصابة الحق في توحيده ="لأكونن من القوم