< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
و"الجن" من ذلك لأنهم استجنُّوا عن أعين بني آدم فلا يرون. وكل ما توارى عن أبصار الناس، فإن العرب تقول فيه:"قد جَنّ"، ومنه قول الهذلي: [[هو البريق الهذلي، واسمه: "عياض بن خويلد الخناعي"، وروى الأصمعي أن قائل الشعر هو"عامر بن سدوس الخناعي".]]
وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الكَرَى ... وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمْ [[ديوان الهذليين ٣: ٥٦، وما بقي من أشعار الهذليين رقم: ٣١، واللسان (سدف) (جنن) ، من أبيات يمجد فيها نفسه، وبعد البيت: مَعِي صَاحِبٌ مِثْلُ نَصْل السِّنانِ ... عَنِيفٌ عَلَى قِرْنِهِ مِغْشَمُ
ويروى: "وما وردت علي خيفة"، ويروى"قبيل الصباح"، وكله حسن. و"السدف": الظلمة من أول الليل أو آخره، عند اختلاط الضوء. و"الأدهم": الضارب إلى السواد.]]
وقال عبيد:
وَخَرْقٍ تَصِيحُ البُومُ فِيهِ مَعَ الصَّدَى ... مَخُوفٍ إذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ مَرْهُوبِ [[ديوانه: ٣٣، ذكر نفسه في هذا البيت ثم قال بعده: قَطَعْتُ بِصَهْبَاءِ السَّرَاةِ شِمِلَّةٍ ... تَزِلُّ الوَلايَا عَنْ جَوَانِبِ مَكْرُوبِ
وختمها بالبيت الحكيم: تَرَى المَرْءَ يَصْبُو لِلحَيَاةِ وَطُولِهَا ... وَفِي طُولِ عَيْش المَرْءِ أَبْرَحُ تَعْذِيبِ
وصدق غاية الصدق! وكان في المطبوعة: "الليل مرهب"، والصواب من المخطوطة. و"الخرق" (بفتح فسكون) : الفلاة الواسعة، ورواية الديوان: "تصيح الهام"، و"الهام" ذكر البوم، ورواية أبي جعفر أجود، لأن"الصدى" هو أيضًا ذكر البوم.]]
ومنه:" أجننت الميت"، إذا واريته في اللحد، و"جننته"، وهو نظير "جنون الليل"، في معنى غطيته. ومنه قيل للترس"مِجَنّ" لأنه يُجنّ من استجنَّ به فيغطّيه ويواريه.
* *
وقوله:"رأى كوكبًا"، يقول: أبصر كوكبًا حين طلع =" قال هذا ربي"، فروي عن ابن عباس في ذلك، ما:-
١٣٤٦٢ - حدثني به المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين"، يعني به الشمس والقمر والنجوم ="فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي"، فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لا أحب الآفلين ="فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربي"، فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ="فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر" فعبدها حتى غابت، فلما غابت قال: يا قوم إنّي بريء مما تشركون.
١٣٤٦٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحبّ الآفلين"، علم أن ربّه دائم لا يزول. فقرأ حتى بلغ:"هذا ربي هذا أكبر"، رأى خلقًا هو أكبرَ من الخلقين الأوّلين وأنور. [[في المطبوعة: "وأي خلق"، وهو فاسد المعنى، وفي المخطوطة: "وأي خلقا"، وصواب قراءتها ما أثبت.]]
وكان سبب قيل إبراهيم ذلك، ما:-
١٣٤٦٤- حدثني به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق = فيما ذكر لنا، والله أعلم = أن آزر كان رجلا من أهل كوثى، من قرية بالسوادِ، سواد الكوفة، وكان إذ ذاك ملك المشرق النمرود، [[في المطبوعة: "لنمرود بن كنعان"، وليس ذلك في المخطوطة، ولا في تاريخ الطبري ١: ١١٩، بل الذي هناك: "لنمرود الخاطئ، وكان يقال له: الهاصر. وكان ملكه فيما يزعمون قد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها، وكان ببابل. . ."، فاختصر أبو جعفر الخبر كعادته. وهو خبر قسمه أبو جعفر في تاريخه، فروى صدره هذا، ثم فصل، ثم عاد إلى حديث ابن إسحق.]] فلما أراد