< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah056
Al-Waaqia (56)
The Inevitable, makkah, 96 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قوله:﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ جعل جواب الجزاءين جوابًا واحدًا.
وبنحو الذي قلنا في قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ قال: لتلك النفس ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
* *
وقوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾
يقول تعالى ذكره: فأما إن كان الميت من المقرّبين الذين قرّبهم الله من جواره في جنانه ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: فله روح وريحان.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء، بمعنى: فله برد. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ ﴿فَرُوحٌ﴾ بضم الراء، بمعنى: أن روحه تخرج في ريحانة.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى: فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنيّ.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: فراحة ومستراح.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: راحة ومستراح.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: يعني بالريحان: المستريح من الدنيا ﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ يقول: مغفرة ورحمة.
وقال آخرون: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرزق.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: راحة: وقوله: وريحان قال: الرزق.
وقال آخرون: الرَّوْح: الفرح، والرَّيْحان: الرزق.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا إدريس، قال: سمعت أبي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: الرَّوْح: الفرح، والرَّيحان: الرزق.
وأما الذين قرءوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا: الرُّوح: هي روح الإنسان، والرَّيحان: هو الريحان المعروف: وقالوا: معنى ذلك: أن أرواح المقرّبين تخرج من أبدانهم عند الموت برَيحان تشمه.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: تخرج روحه في ريحانة.
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ قال: لم يكن أحد من المقرّبين يفارق الدنيا، والمقربون السابقون، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يُقبض.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الريحان المعروف.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: الروح: الرحمة، والرَّيحان: يتلقى به عند الموت.
وقال آخرون منهم: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ الرَّوْح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوريّ، عن الربيع بن خثيم ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ قال: هذا عند الموت ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: يُجاء له من الجنة.