< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ : واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش.

كما:-

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قد غفر ذلك لهم.

* *

وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾

يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما [[كذا وردت هذه العبارة الأخيرة في الأصل، وهي غامضة من أول قوله " منكم وأنفسكم ... إلخ " ولعل صوابها: فلا تزكوا أنفسكم بعد ما صرتم رجالا ونساء.]] صرتم رجالا ونساء.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: كنحو قوله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .

⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم، وقرأ ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ .

وقد بيَّنا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولِمَ قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

* *

وقوله ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾

يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي.

كما:-

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول: فلا تبرئوها.

* *

وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾

يقول جلّ ثناؤه: ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (٣٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله، وأعرض عنه وعن دينه، وأعطى صاحبه قليلا من ماله، ثم منعه فلم يعطه، فبخل عليه.

وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتبع رسول الله ﷺ على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَأَكْدَى﴾ قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في