< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah053
An-Najm (53)
The Star, makkah, 62 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بيَّناه في قوله﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ .
* *
وقوله ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾
وهي الزنا وما أشبهه، مما أوجب الله فيه حدّا.
* *
وقوله ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾
اختلف أهل التأويل في معنى "إلا" في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي بمعنى الاستثناء المنقطع، وقالوا: معنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا اللمم الذي ألمُّوا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، فإن الله قد عفا لهم عنه، فلا يؤاخذهم به.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ يقول: إلا ما قد سلف.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: المشركون إنما كانوا بالأمس يعملون معناه، فانزل الله عزّ وجلّ ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ ما كان منهم في الجاهلية. قال: واللمم: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عياش، عن ابن عون، عن محمد، قال: سأل رجل زيد بن ثابت، عن هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ قال: كبائر الشرك والفواحش: الزنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممن يوجه تأويل "إلا" في هذا الموضع إلى هذا الوجه الذي ذكرته عن ابن عباس يقول في تأويل ذلك: لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش، ولا من كبائر الإثم، وقد يُستثنى الشيء من الشيء، وليس منه على ضمير قد كفّ عنه فمجازه، إلا أن يلمَّ بشيء ليس من الفواحش ولا من الكبائر، قال: الشاعر:
وَبَلْدَةٍ ليْسَ بِها أَنِيسُ ... إلا اليَعافيرُ وإلا الْعِيسُ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٣١) قال عند قوله تعالى: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) : لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشيء من الشيء وليس منه على ضمير قد كف عنه، فمجازه: إلا أن يلم ملم بشيء، ليس من الفواحش والكبائر قال: " وبلد ليس بها أنيس ... البيتين ". واليعافير الظباء، والعيس: الإبل، وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس بها أنيس غير أن بها ظباء وإبلا. وقال بعضهم: اليعفور من الظباء: الأحمر، والأعيس: الأبيض من الظباء أ. هـ. وقال العيني في فرائد القلائد: قاله جران العود النميري، واسمه عامر بن الحارث. والشاهد في " إلا اليعافير " فإنه استثناء من قوله أنيس، على الإبدال، مع أنه منقطع، على لغة بني تميم، وأهل الحجاز يوجبون النصب " أي في الاستثناء المنقطع ". وهو جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية، والعيس جمع عيساء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة أ. هـ. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٦) قوله " إلا اللمم ": يقول: إلا