< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah050
Qaaf (50)
The letter Qaaf, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق؛ والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين، والحبل: هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ يقول: عرق العنق.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ قال: الذي يكون في الحلق.
وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ بالعلم بما تُوَسْوس به نفسه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه، حين يتلقى الملَكان، وهما المتلقيان ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ وقيل: عنى بالقعيد: الرصد.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿قَعِيدٌ﴾ قال: رَصَد.
واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد، وقد ذُكر من قبل متلقيان، فقال بعض نحويي البصرة: قيل: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ ولم يقل: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، أي أحدهما، ثم استغنى، كما قال: ﴿نُخْرِجُكُمْ طِفْلا﴾ ثم استغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ . وقال بعض نحويي الكوفة ﴿قَعِيدٌ﴾ يريد: قعودا عن اليمين وعن الشمال، فجعل فعيل جمعا، كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين، قال الله عزّ وجل: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لموسى وأخيه، وقال الشاعر:
أَلِكْنِي إلَيْها وَخَيْرُ الرَّسو ... ل أعْلَمُهُمْ بِنَوَاحي الخَبَرْ [[البيت لأبي ذؤيب (اللسان: رسل) وروايته فيه كرواية المؤلف هنا، وقد نقلها المؤلف عن معاني القرآن للفراء (الورقة ٣٠٩) وفي (اللسان: ألك) : بخبر الرسول. وأعلمهم بهمزة المتكلم في المضارع. وقال في رسل: وفي التنزيل العزيز " إنا رسول رب العالمين " ولم يقل رسل لأن فعولا وفعيلا يستوي فيهما المذكر والمؤنث، والواحد والجمع مثل عدو وصديق. وقول أبي ذؤيب " ألكني إليها.... البيت " أراد بالرسول: الرسل، فوضع الواحد موضع الجمع، وقولهم: كثر الدينار والدرهم لا يريدون به الدينار بعينه، إنما يريدون كثرة الدنانير والدراهم. وفي (اللسان: ألك) : ألكني: أي أبلغ رسالتي، من الألوك والمألكة، وهي الرسالة. وقال الفراء في معاني القرآن عند قوله تعالى " عن اليمين وعن الشمال قعيد ": لم يقل قعيدان: وروي عن ابن عباس قال: قعيدان، عن اليمين عن الشمال، يريد قعود (بضم القاف) وجعل القعيد جمعا، كما تجعل الرسول للقوم وللاثنين، كما قال الله: " إنا رسولا رب العالمين " لموسى وأخيه، وقال الشاعر: " ألكني إليها.... البيت ". أهـ.]]
فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه، كما قال الشاعر:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا ... عِنْدَك رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ [[البيت لقيس ابن الخطيم،