< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


له تمنّ، ويذكِّره أصحابه فيتمنى، ويذكره أصحابه فيقال له ذلك ومثله معه. قال: قال ابن عمر: ذلك لك وعشرة أمثاله، وعند الله مزيد".

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن درّاجا أبا السَّمْح، حدثه عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدريّ، أنه قال عن رسول الله ﷺ: "إنَّ الرَّجُلَ فِي الجَنَّةِ لَيَتَّكِئَ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْل أنْ يَتَحَوَّلَ ثُمَّ تأْتِيهِ امْرأتُهُ فَتَضْربُ على مَنْكِبَيْهِ، فَيَنْطُرُ وَجْهَهُ فِي خَدّها أصْفَى مِنْ المِرْآةِ، وإنَّ أدْنَى لُؤْلُؤْةٍ عَلَيْها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيرُدُّ السَّلامَ، وَيَسألُها مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا مِنَ المَزِيدِ وَإنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْها سَبْعُونَ ثَوْبا أدْناها مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طُوبى فَيَنْفُذُها بَصَرُهُ حتى يَرَى مُخَّ ساقِها مِنْ وَرَاءِ ذلكَ، وَإنَّ عَلَيْها مِن التِّيجانِ، وَإنَّ أدْنَى لُؤْلُؤْةٍ فِيها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ".

* *

وقوله ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾

يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش من القرون، ﴿هُمْ أَشَدَّ﴾ من قريش الذين كذّبوا محمدا ﴿بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ يقول: فَخَرَّقُوا [[" قوله فخرقوا البلاد ... الخ ": هذا من كلام الفراء في معاني القرآن، ص ٣١٠، وفي المطبوعة: خربوا في البلاد. تحريف.]] البلادَ فساروا فيها، فطافوا وتوغَّلوا إلى الأقاصي منها؛ قال امرؤ القَيس:

لقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفاقِ حتَّى ... رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بالإياب [[البيت لامرئ القيس بن حجر (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص ٨٠) وفي روايته " وقد طوفت ". مكان " لقت نقبت ". ورواية أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٦) كرواية المؤلف. قال: عند قوله تعالى: " فنقبوا في البلاد ": طافوا وتباعدوا قال امرؤ القيس " لقد نقبت ... البيت ". وفي " اللسان: نقب (ونقب في الأرض: ذهب) وفي التنزيل العزيز " فنقبوا في البلاد هل من محيص " قال الفراء: قرأ الفراء: فنقبوا مشددا. يقول خرقوا البلاد، فساروا فيها طلبا للمهرب فهل كان لهم محيص من الموت؟ قال: ومن قرأ: فنقبوا بكسر القاف، فإنه كالوعيد، أي اذهبوا في البلاد وجيئوا. وقال الزجاج: فنقبوا: طوفوا فتشوا. قال: وقرأ الحسن: فنقبوا بالتخفيف. قال امرؤ القيس: " وقد نقبت ... البيت " أي ضربت في البلاد: أقبلت وأدبرت أ. هـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قال: أثَّروا.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قال: يقول: عملوا في البلاد ذاك النقْب.

ذكر من قال ذلك:

* *

وقوله ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾

يقول جلّ ثناؤه: فهل كان لهم بتنقبهم في البلاد من معدل عن الموت؛ ومَنْجي من الهلاك إذ جاءهم أمرنا.

وأضمرت كان في هذا الموضع، كما أضمرت في قوله ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ بمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم. وقرأت القرّاء قوله ﴿فَنَقَّبُوا﴾ بالتشديد وفتح القاف على وجه الخبر عنهم. وذُكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك ﴿فَنَقِبُوا﴾بكسر القاف على وجه التهديد والوعيد: أي طوّفوا في البلاد، وتردّدوا