< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يذكر ذنوبه في خلاء فيستغفر منها﴿حَفِيظٍ﴾ : أي مطيع لله كثير الصلاة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: الأوّاب: التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن يونس بن خباب في قوله ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ قال: الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها.

* *

وقوله ﴿حَفِيظٍ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الأوّاب الحفيظ، قال: حفظ ذنوبه حتى رجع عنها.

وقال آخرون: معناه: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿حَفِيظٍ﴾ قال: حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وصف هذا التائب الأوّاب بأنه حفيظ، ولم يخصّ به على حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: هو حفيظ لكلّ ما قرّبه إلى ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلَفت منه للتوبة منها والاستغفار.

* *

وقوله ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾

يقول: من خاف الله في الدنيا من قبل أن يلقاه، فأطاعه، واتبع أمره.

وفي ﴿مَن﴾ في قوله ﴿مَنْ خَشِيَ﴾ وجهان من الإعراب: الخفض على إتباعه كلّ في قوله ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ والرفع على الاستئناف، وهو مراد به الجزاء من خشي الرحمن بالغيب، قيل له ادخل الجنة؛ فيكون حينئذ قوله (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ) جوابا للجزاء أضمر قبله القول، وحمل فعلا للجميع، لأن ﴿مَن﴾ قد تكون في مذهب الجميع.

* *

وقوله ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾

يقول: وجاء الله بقلب تائب من ذنوبه، راجع مما يكرهه الله إلى ما يرضيه.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ : أي منيب إلى ربه مُقْبل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهمّ والغضب والعذاب، وما كنتم تَلقَونه في الدنيا من المكاره.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ قال: سَلِموا من عذاب الله، وسلَّم عليهم.

* *

وقوله ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾

يقول: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس صفته من إدخالي الجنة من أدخله، هو يوم دخول الناس الجنة، ماكثين فيها إلى غير نهاية.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يَظْعُنون، ونَعِمُوا فلا يبأسون.

* *

وقوله ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾

يقول: لهؤلاء المتقين ما يريدون في هذه الجنة التي أزلفت لهم من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذّه عيونهم.

* *

وقوله ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾

يقول: وعندنا لهم على ما أعطيناهم من هذه الكرامة التي وصف جلّ ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه. وقيل: إن ذلك المزيد: النظر إلي الله