< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الله ﷺ حين شخص عنكم، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم، بل تخلفتم بعده في منازلكم، ظنا منكم أن رسول الله ﷺ ومن معه من أصحابه سيهلكون، فلا يرجعون إليكم أبدا باستئصال العدوّ إياهم وزيِّن ذلك في قلوبكم، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وصححه عندكم حتى حسُن عندكم التخلف عنه، فقعدتم عن صحبته﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يقول: وظننتم أن الله لن ينصر محمدا ﷺ وأصحابه المؤمنين على أعدائهم، وأن العدوّ سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرَابِ﴾ ... إلى قوله ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قال: ظنوا بنبيّ الله ﷺ وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبيّ الله ﷺ.
* *
وقوله ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾
يقول: وكنتم قوما هَلْكى لا يصلحون لشيء من خير. وقيل: إن البور في لغة أذرعات: الفاسد؛ فأما عند العرب فإنه لا شيء. ومنه قول أبي الدرداء: فأصبح ما جمعوا بُوْرا أي ذاهبا قد صار باطلا لا شيء منه؛ ومنه قول حسان بن ثابت:
لا يَنْفَعُ الطُّولُ مِن نُوك القُلوب وقدْ ... يَهْدِي الإلَهُ سَبِيلَ المَعْشَر البُورِ [[البيت لحسان بن ثابت يهجو قوما بأن طول أجسامهم لا خير فيه ما داموا ذوى نوك أي حمق. والبور: الهلكى. قال في (اللسان: بور) ورجل بور وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث. وفي التنزيل: " وكنتم قومًا بورا " قال: وقد يكون بور هنا جمع بائر، مثل حول وحائل. وحكى الأخفش عن بعضهم أنه لغة وليس بجمع لبائر، كما يقال: أنت بشر، وأنتم بشر. قال: وقال الفراء في قوله " وكنتم قوما بورا ": البور: مصدر يكون واحد وجمعا. وفي معاني القرآن (الورقة ٣٠٥) عن ابن عباس قال: البور في لغة أزد عمان: الفاسد، " وكنتم قوما بورا ": قوما فاسدين. والبور في كلام العرب: " لا شيء ". ويقال أصبحت أعمالهم بورا، ومساكنهم قبورا.]]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قال: فاسدين. وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قال: البور الذي ليس فيه من الخير شيء.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قال: هالكين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤) ﴾
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الأعراب، ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم، فيصدّقه على ما أخبر به، ويقرّ بما جاء به من الحقّ من عند ربه، فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة؛ يقال من ذلك: سعرت النار: إذا أوقدتها، فأنا أسعرها سعرا؛ ويقال: سعرتها أيضا إذا حرّكتها. وإنما قيل للمِسْعر مِسْعر، لأنه يحرّك به النار، ومنه قولهم: إنه لمِسْعر حرب: يراد به موقدها ومهيجها.