< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري بنحوه.

⁕ حدثني عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: ثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: " أمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلا اللهُ، فَمَنْ قال لا إلَه إلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسابُهُ على الله". وأنزل الله في كتابه، فذكر قوما استكبروا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقال الله ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدّة.

و"إذ" من قوله ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من صلة قوله: لعذّبنا. وتأويل الكلام: لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، والحمية فعيلة من قول القائل: حمى فلان أنفه حمية ومحمية؛ ومنه قول المتلمس:

ألا إنَّنِي مِنْهُمْ وَعِرْضِي عِرْضُهُمْ ... كَذا الرأس يَحْمي أنْفَهُ أنْ يُكشَمَّا [[البيت للمتلمس جرير بن عبد المسيح (شعراء النصرانية ٣٣٨) وكشم أنفه يكشمه (كيضربه) كشما: قطعه مستأصلا له. ويقال: حمى فلان أنفه يحميه حمية ومحمية. وفلان ذو حمية منكرة: إذا كان ذا غضب وأنفة. وقد استشهد به المؤلف عند قوله تعالى " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " وهي مصدر على فعلية، بمعنى الأنفة.]]

يعني بقوله: "يحمي": يمنع. وقال ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ لأن الذي فعلوا من ذلك كان جميعه من أخلاق أهل الكفر، ولم يكن شيء منه مما أذن الله لهم به، ولا أحد من رسله.

* *

وقوله ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾

يقول تعالى ذكره فأنزل الله الصبر والطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين، إذ حمى الذين كفروا حمية الجاهلية، ومنعوهم من الطواف بالبيت، وأبوا أن يكتبوا في الكتاب بينه وبينهم بسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يقال: ألزمهم قول لا إله إلا الله التي يتقون بها النار، وأليم العذاب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف في ذلك منهم، ورُوي به الخبر عن رسول الله ﷺ.

ذكر قائلي ذلك بما قلنا فيه، والخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ:

⁕ حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا شعبة، عن ثور بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه، سمع رسول الله ﷺ يقول ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إلَه إلا اللهُ".

⁕ حدثني محمد بن خالد بن خِداش العَتَكِيّ، قال: سمعت سالما، سمع شعبة، سمعَ سَلَمة بن كهيل، سمع عبَايَة، سمع عليا رضي الله عنه في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله.

⁕ حدثني ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن سلمة، عن عباية بن ربعي، عن علي رضي الله عنه، في قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلا الله، والله أكبر.

⁕ حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال ثنا ابن المبارك، عن سفيان وشعبة، عن سلمة