< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أي معاشر المسلمين، أأرُدّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ كان قد عُذّب عذابا شديدا في الله.

قال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبيّ ﷺ، فقلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فِلم نعطَى الدنية في ديننا إذا؟ قال: إنّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيه وَهُوَ ناصري، قلت: ألست تحدِّثنا أنا سنأتي البيت، فنطوف به؟ قال: بَلى، قال: فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا قال: فإنِّكَ آتِيهِ وَمتطَوّفٌ به؛ قال: ثم أتيت أبا بكر، فقلت: أليس هذا نبيّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلِم نعطَى الدنية في ديننا إذا؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله، وليس يعصِي ربه، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحقّ؛ قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قال: لا قال: فإنك آتيه ومتطوّف به. قال الزُّهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا فلما فرغ من قصته، قال النبيّ ﷺ لأصحابه: قُومُوا فانحَروا ثم احْلِقُوا، قال: فوالله ما قام منا رجل حتى قال ذلك ثلاث مرّات ؛ فلما لم يقم منهم أحد، قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُمُّ سلمة: يا رسول الله أتحبّ ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة، حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما؛ ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ قال: فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك؛ قال: فنهاهم أن يردوهن، وأمرهم أن يردّوا الصداق حينئذ؛ قال رجل للزهريّ: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبيّ ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، رجل من قريش، وهو مسلم، فأرسل في طلبه رجلان، فقالا العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: والله إنه لجيد، لقد جربت به وجربت؛ فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه، فضربه به حتى برد وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبيّ ﷺ: رأى هَذَا ذُعْرًا، فقال: والله قتل صاحبي، وإني والله لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: قد والله أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم، ثم أغاثني الله منهم، فقال النبيّ ﷺ: وَيْلُ أمِّهِ مِسْعَرُ حَرْب لَوْ كانَ لَهُ أحَدٌ؛ فلما سمع عرف أنه سيردّه إليهم؛ قال: فخَرج حتى أتى سيف البحر، وتفلَّت أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبيّ ﷺ يناشدونه الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن فأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ