< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بيعة الرضوان: وكفّ الله أيدي المشركين عنكم.

ثم اختلف أهل التأويل في الذين كفَّت أيديهم عنهم من هم؟ فقال بعضهم: هم اليهود كفّ الله أيديهم عن عيال الذين ساروا من المدينة مع رسول الله ﷺ إلى مكة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ : عن بيوتهم، وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا إلى الحديبية وإلى خيبر، وكانت خيبر في ذلك الوجه.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ قال: كف أيدي الناس عن عيالهم بالمدينة.

وقال آخرون: بل عني بذلك أيدي قريش إذ حبسهم الله عنهم، فلم يقدروا له على مكروه.

والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أن كفّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحُديبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فعلم بذلك أن الكفّ الذي ذكره الله تعالى في قوله ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ .

* *

وقوله ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

يقول: وليكون كفه تعالى ذكره أيديهم عن عيالهم آية وعبرة للمؤمنين به فيعلموا أن الله هو المتولي حياطَتهم وكلاءتهم في مشهدهم ومغيبهم، ويتقوا الله في أنفسهم وأموالهم وأهليهم بالحفظ وحُسن الولاية ما كانوا مقيمين على طاعته، منتهين إلى أمره ونهيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يقول: ويسدّدكم أيها المؤمنون طريقا واضحا لا اعوجاج فيه، فيبينه لكم، وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم، فتتوكلوا عليه في جميعها، ليحوطكم حياطته إياكم في مسيركم إلى مكة مع رسول الله ﷺ في أنفسكم وأهليكم وأموالكم، فقد رأيتم أثر فعل الله بكم، إذ وثقتم في مسيركم هذا.

* *

وقوله ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾

يقول تعالى ذكره ووعدكم أيها القوم ربكم فتح بلدة أخرى لم تقدروا على فتحها، قد أحاط الله بها لكم حتى يفتحها لكم.

واختلف أهل التأويل في هذه البلدة الأخرى، والقرية الأخرى التي وعدهم فتحها، التي أخبرهم أنه محيط بها، فقال بعضهم: هي أرض فارس والروم، وما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: ثنا شعبة، عن سِماك الحنفيّ، قال: سمعت ابن عباس يقول ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ فارس والروم.

⁕ قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى أنه قال في هذه الآية ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ قال: فارس والروم.

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا شعبة بن الحَجاج، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قال: حدّث عن الحسن، قال: هي فارس والروم.

⁕ حدثني محمد