< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah046
Al-Ahqaf (46)
The Dunes, makkah, 35 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
إن افتريته وتخرّصته على الله كذبا﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي﴾ يقول: فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه، وتخرّصي عليه شيئًا، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به.
* *
وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾
يقول: ربي أعلم من كل شيء سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن والهاء من قوله ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ من ذكر القرآن.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ قال: تقولون.
* *
وقوله ﴿كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾
يقول: كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذبيكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ يعني: ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم؛ يقال منه: هو بدع في هذا الأمر، وبديع فيه، إذا كان فيه أوّل. ومن البدع قول عديّ بن زيد.
فَلا أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِي ... رِجَلا عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وَأَسعد [[البيت لعدي بن زيد (شعراء النصرانية ٤٦٥) وروايته فيه: فلست بمن يخشى حوادث تعتري ... رجالا فبادوا بعد بؤس وأسعد
وليس فيه شاهد على هذه الرواية؛ وقد استشهد به المؤلف على أنه يقال: هو بدع في هذا الأمر، على معنى ما كنت أول الناس فيه وقوله تعالى: " قل ما كنت بدعا من الرسل ": معناه ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير.]]
ومن البديع قول الأحوص:
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقُلْتُ انْظُرِيني ... ليسَ جَهْلٌ أتَيتُه بِبَدِيع [[يقول الأحوص: فخرت علي وانتسبت إلى آبائها. فقلت: كفي، وليس جهلك علي ببديع ولا غريب، فقد عهدت مثله من أمثالك في النساء. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢ - ١) استشهد به على أن البديع بمعنى البدع، وذلك عند تفسير قوله تعالى: " قل ما كنت بدعا من الرسل ".]]
يعني بأوّل، يقال: هو بدع من قوم أبداع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ يقول: لست بأوّل الرسل.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال: يقول: ما كنت أوّل رسول أُرسل.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال: ما كنت أوّلهم.
⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا